كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
حَتَّى كَانَ مِنْ قَوْلِهِ كَرَاهِيَةً لِذَلِكَ: "ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ (بِشَيْءٍ) (¬1) فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" (¬2).
//وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عنه قال: اتقوا (الرأي) (¬3) في دينكم، قال سحنون: يعني (البدع) (¬4).
(وَخَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ أَيْضًا إِنَّ أَصْحَابَ الرَّأْيِ أَعْدَاءُ السُّنَنِ، أَعْيَتْهُمْ أَنْ يَحْفَظُوهَا) (¬5) وَتَفَلَّتَتْ مِنْهُمْ أَنْ يَعُوهَا، وَاسْتَحْيَوْا حِينَ سُئلوا أَنْ يَقُولُوا لَا نَعْلَمُ، فَعَارَضُوا السُّنَنَ بِرَأْيِهِمْ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ (¬6).
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: أَهْلُ الرَّأْيِ هُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ (¬7)، وَهُوَ الْقَائِلُ فِي قَصِيدَتِهِ فِي السُّنَّةِ (¬8):
وَدَعْ عَنْكَ آرَاءَ الرِّجَالِ وَقَوْلَهُمْ ... فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ أَزْكَى وَأَشْرَحُ
وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حِينَ تَشَعَّبَتْ بِهِمُ السُّبُلُ، وَحَادُوا عَنِ الطَّرِيقِ، فَتَرَكُوا الْآثَارَ وَقَالُوا فِي الدِّينِ بِرَأْيِهِمْ فضلُّوا وَأَضَلُّوا (¬9).
وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: مَنْ (يرغب) (¬10) برأيه عن أمر الله يضل (¬11).
¬_________
(¬1) في (غ) و (ر): "بأمر".
(¬2) أخرجه البخاري (7288)، ومسلم (1337)، وابن راهويه في مسنده (60)، وأحمد (2 508)، وابن ماجه (2)، والنسائي في المجتبى (2619)، وفي الكبرى (3598)، والدارقطني في السنن (2 281)، وابن حبان (3707 و3705)، والبيهقي في الكبرى (8398). وقول أبي الزناد في جامع بيان العلم (2/ 949).
(¬3) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "الله".
(¬4) ساقط من (م). وفي (ت) و (خ) و (ط): "الانتهاء عن الجدل فيه"، والأثر أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (2002).
(¬5) ساقط من (غ) و (ر).
(¬6) تقدم تخريجه (1 176).
(¬7) انظر: جامع بيان العلم لابن عبد البر (2/ 1042).
(¬8) انظر: قصيدة الإمام أبي بكر (ص20).
(¬9) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (2026)، وذكر المحقق نسبة القول للشعبي، وبيّن أن في نسخة كُتب الحسن بدلاً من الشعبي.
(¬10) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "رغب".
(¬11) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (2027).