كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
الْعَدَمِ، وَلِذَلِكَ لَا تَنْصَرِفُ إِلَيْهِ الْأَغْرَاضُ فِي الْغَالِبِ، وَأَنَّ الْمَشَاحَّةَ فِي الْيَسِيرِ قَدْ تُؤَدِّي إِلَى الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ، وَهُمَا مَرْفُوعَانِ عَنِ الْمُكَلَّفِ.
والثامن: أَنَّ فِي الْعُتْبِيَّةِ (¬1) مِنْ سَمَاعِ أَصْبُغَ (¬2) فِي الشَّرِيكَيْنِ يَطَآنِ الْأَمَةَ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَتَأْتِي بِوَلَدٍ فَيُنْكِرُ أَحَدُهُمَا الْوَلَدَ دُونَ الْآخَرِ: أَنَّهُ/ يَكْشِفُ مُنْكِرَ الْوَلَدِ عَنْ/ وَطْئِهِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ، (فَإِنْ كَانَ فِي صِفَتِهِ مَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْإِنْزَالُ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى إِنْكَارِهِ، وَكَانَ كَمَا لَوِ اشْتَرَكَا فِيهِ، وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي الْعَزْلَ مِنَ الْوَطْءِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ) (¬3) فَقَالَ أصبغ: إني أستحسن ها هنا أَنْ أُلْحِقَهُ بِالْآخَرِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَا سَوَاءً، فَلَعَلَّهُ غَلَبَ وَلَا يَدْرِي.
وَقَدْ قَالَ عَمْرُو بن العاص رضي الله عنه فِي (نَحْوِ) (¬4) هَذَا: إِنَّ الْوِكَاءَ قَدْ يَنْقَلِبُ ـ قال ـ: (والاستحسان فِي الْعِلْمِ) (¬5)، قَدْ يَكُونُ أَغْلَبَ مِنَ الْقِيَاسِ،/ ثُمَّ حَكَى عَنْ مَالِكٍ مَا تَقَدَّمَ (ووجَّهَ) (¬6) ذلك ابن رشد بأن الأصل: (أن) (¬7) مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَعَزَلَ عَنْهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لحق به وإن كان له منكراً، ووجب على قياس ذلك إذا كانت (أمة) (¬8) بين رجلين (فوطئاها) (¬9) جميعاً
¬_________
=ومسلم برقم (1584)، والترمذي برقم (1243، 1240)، وأبو داود (48 ـ 49)، والنسائي (7 273 ـ 275)، وابن ماجه (2259، 2160).
(¬1) (¬2) العتبية، وتسمى (المستخرجة من السماعات مما ليس في المدونة) وشرحها ابن رشد ـ الجد ـ في كتابه: البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة. والعتبية هي من تأليف محمد بن أحمد العتبي القرطبي ـ المالكي (ت355هـ) له ترجمة في تاريخ علماء الأندلس (2/ 634) والسير (12/ 335)، وأصبغ هو: أصبغ بن الفرج الذي مرت ترجمته (1/ 26)، وهو الذي يرد في العتبية ويروي غالباً عن ابن القاسم تلميذ الإمام مالك. انظر: دراسات في مصادر الفقه المالكي (ص110 ـ 139).
(¬3) ساقط من (غ) و (ر).
(¬4) في (ت): "مثل".
(¬5) في (ط) و (م) و (خ): [والاستحسان ها هنا أَنْ أُلْحِقَهُ بِالْآخَرِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَا فِي العلم]. وهو خطأ وجملة "ها هنا ... ـ إلى قوله ـ أن يكونا" يظهر أنها انتقال نظر من الناسخ، فهي موجودة بعينها قبل سطر. وفي نسخة ت: والاستحسان ها هنا أن ألحقه بالآخر (ثم بياض بمقدار نصف سطر) ثم تكملة النص من قول: ثم حكى عن مالك ... إلخ.
(¬6) في (م) و (غ) و (ر): "وجه".
(¬7) زيادة من (ت) و (غ) و (ر).
(¬8) زيادة من (غ) و (ر).
(¬9) في (م): "فوطئها".