كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

وَلَوْ قَدِمَ قَبْلَ تَزَوُّجِهَا، أَوْ لَيْسَ بِقَاطِعٍ للعصمة، فكيف تباح لغيره وهي فِي عِصْمَةِ الْمَفْقُودِ؟.
وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ (¬1) فِي ذَلِكَ أَغْرَبُ وَهُوَ أَنَّهُمَا قَالَا: إِذَا قَدِمَ الْمَفْقُودُ يخيَّر بَيْنَ امْرَأَتِهِ أَوْ صداقها، فإن (اختارها بقيت له، وإن) (¬2) اخْتَارَ صَدَاقَهَا بَقِيَتْ لِلثَّانِي، (فَأَيْنَ) (¬3) هَذَا مِنَ الْقِيَاسِ؟
وَقَدْ صَحَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا النَّقْلَ عَنِ الْخَلِيفَتَيْنِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَنَقَلَ/ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَوْ أَمْضَى الْحُكْمَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَشْهَرُ عَنْهُ خِلَافُهُ، وَمِثْلُهُ في قضايا الصحابة كثير (من) (¬4) ذلك (رضي الله عن جميعهم) (¬5).
(قال ابن المعذل) (¬6): لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ حَضَرَهُمَا وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَقَامَ أَحَدُهُمَا فَأَوْقَعَ الصَّلَاةَ/ بِثَوْبٍ نَجِسٍ (مِجَاناً) (¬7)، وَقَعَدَ الآخر حتى خرج الوقت ((ثم صلاها) (¬8) بثوب طاهرٍ ما استوت (حالتهما) (¬9) عند مسلم، ولا تقاربت. يعني/ أن الذي صلى في الوقت بالنجاسة عامداً أجمع الناس أنه لا يساويه مؤخرها حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ) (¬10) (وَلَا يُقَارِبُهُ) (¬11) مَعَ نَقْلِ غير واحد
¬_________
(¬1) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (7/ 85) برقم (12317) عن عمر وعثمان، وورد بنحوه عن عثمان وعلي في السنن الكبرى للبيهقي (7/ 247) برقم (15352) وبنحوه قصة الذي اختطفته الجن وتخيير عمر له. أخرجها ابن أبي شيبة (3/ 523)، وابن حزم في المحلى (10/ 134)، وذكرها ابن عبد البر في التمهيد (13/ 265 ـ 266)،
(¬2) زيادة من المعيار و (غ) و (ر).
(¬3) في (غ) و (ر): "فليس".
(¬4) في (غ) و (ر): "ومن".
(¬5) ما بين القوسين زيادة من (ت)
(¬6) في (ط): "قال ابن المعدل"، وفي (غ) و (ر): "قال ابن معذل"، وفي المعيار: قول ابن المعدل، وهو أحمد بن المعذل بن غيلان العبدي، من كبار فقهاء المالكية، لم يذكروا سنة وفاته. انظر: الديباج المذهب (1 141)، والسير (11 519)، والتنكيل (1 202).
(¬7) ما بين القوسين ساقط من (ت).
(¬8) في المعيار: وصلاها.
(¬9) في (غ) و (ر): "حالهما".
(¬10) زيادة في المعيار و (غ) و (ر).
(¬11) في (ط): "ولا يغار به". في (ت): "لم يستويا عند مسلم".

الصفحة 61