كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

من الأشياخ الإجماع على وجوب (الإعادة على من صلى بالنجاسة عامداً ووجوب الطهارة من) (¬1) النَّجَاسَةِ (¬2) حَالَ الصَّلَاةِ، وَمِمَّنْ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ، وَالْمَازِرِيُّ (¬3) وصحَّحه الْبَاجِيُّ (¬4)، وَعَلَيْهِ مَضَى عَبْدُ الْوَهَّابِ (¬5) فِي تَلْقِينِهِ.
وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي أَوْرَدْتُمْ، أَنَّ الْمَنْهِيَّ/ عنه ابتداء غير معتبر، أحرى (أن يكون) (¬6) أَمْرِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ بِعَكْسِ مَا قَالَ (ابْنُ معذل) (¬7)؛ لِأَنَّ الَّذِي صلَّى بَعْدَ الْوَقْتِ قَضَى مَا فرط فيه؛ والآخر لم (يصل) (¬8) كَمَا أُمِرَ، وَلَا قَضَى شَيْئًا، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْهِيٍّ عَنْهُ ابْتِدَاءً غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بَعْدَ وُقُوعِهِ.
وَقَدْ صَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ (¬9) حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ التي تزوج نفسها) (¬10).
¬_________
(¬1) ما بين القوسين زيادة من (ت). وفي (غ) و (ر): "بدل الجملة بجانية".
(¬2) بعد هذه الكلمة في (ط) و (خ) هكذا: عَامِدًا جَمْعَ النَّاسِ أَنَّهُ لَا يُسَاوِي مُؤَخِّرَهَا (حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَا يُقَارِبُهُ مَعَ نَقْلِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْأَشْيَاخِ الْإِجْمَاعَ) عَلَى وُجُوبِ النجاسة حال الصلاة.
وما بين القوسين زيادة من (م). والجملة هكذا لا تفهم أبداً، والتصحيح هو كما ورد في المعيار و (ت).
(¬3) هو محمد بن عني بن عمر التميمي المازري المالكي، صاحب كتاب المعلم بفوائد شرح مسلم، كان من أئمة المالكية، توفي في سنة 536هـ. انظر: السير (20 104)، وشجرة النور (1 127)، وأزهار الرياض (3 165).
(¬4) هو أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد الباجي، ولد سنة 403هـ. وله تصانيف كثيرة، وتوفي سنة 474هـ. انظر: السير (18 535)، نفح الطيب (2 67).
(¬5) هو القاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر المالكي، تقدمت ترجمته (3/ 52).
(¬6) في سائر النسخ ما عدا (ت): "بكون".
(¬7) في (ط) و (خ) و (ت): "ابن المعدل".
(¬8) في (ط) و (خ) و (ت): "يعمل".
(¬9) أورده الدارقطني في سننه (3 227) ولم يتكلم عليه بتصحيح أو تضعيف، ومسند أبي هريرة من العلل لم يطبع بعد، ويحتمل أن يكون تصحيحه فيه، والله تعالى أعلم.
(¬10) أخرجه ابن ماجه (1882)، والدارقطني (3 227)، برقم (25 و26 و29)، والبيهقي في السنن الكبرى (13410 و13412 و13413)، وغيره، ويظهر أن الجملة الأخيرة، وهي قوله: (فإن الزانية هي التي تزوج نفسها) موقوفة على أبي هريرة رضي الله عنه.=

الصفحة 62