كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

يجر فساداً لا خفاء (به) (¬1)، وَإِنْ سلَّم فَذَلِكَ الدَّلِيلُ إِنْ كَانَ فَاسِدًا فَلَا عِبْرَةَ/ بِهِ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَا ضَرَرَ فِيهِ.
وأما الدليل الأول فلا متعلق (فيه) (¬2)، فَإِنَّ (أَحْسَنَ الِاتِّبَاعِ إِلَيْنَا) (¬3) اتِّبَاعُ الْأَدِلَّةِ (الشَّرْعِيَّةِ) (¬4)، وَخُصُوصًا الْقُرْآنَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ/ كِتَابًا مُتَشَابِهًا} (¬5)، وَجَاءَ فِي صَحِيحِ الْحَدِيثِ ـ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ ـ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: "أَمَّا بَعْدُ، فَأَحْسَنُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ" (¬6)، فَيَفْتَقِرُ أَصْحَابُ/ الدَّلِيلِ أَنْ يُبَيِّنُوا أَنَّ مَيْلَ الطِّبَاعِ أَوْ أَهْوَاءِ النُّفُوسِ مِمَّا أُنْزِلَ إِلَيْنَا، فضلاً عن أن (يكون) (¬7) مِنْ أَحْسَنِهِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} (¬8) يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانِ أَنَّ مَيْلَ النُّفُوسِ يُسَمَّى قَوْلًا، وَحِينَئِذٍ يُنْظَرُ إِلَى (كَوْنِهِ) (¬9) أَحْسَنَ الْقَوْلِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا كُلُّهُ فَاسِدٌ.
ثُمَّ إِنَّا نُعَارِضُ هَذَا الِاسْتِحْسَانَ بِأَنَّ عُقُولَنَا تَمِيلُ إِلَى إِبْطَالِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ الْأَدِلَّةُ (الشَّرْعِيَّةُ) (¬10) الْمُتَلَقَّاةُ مِنَ الشَّرْعِ.
وَأَيْضًا فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانُ الْعَوَامِّ وَمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ، إِذَا فَرَضَ أَنَّ الْحُكْمَ يَتَّبِعُ مُجَرَّدَ مَيْلِ (النفوس) (¬11) وهوى الطباع، وذلك محال،
¬_________
(¬1) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "له".
(¬2) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "به".
(¬3) في (م): "الاتباع أحسن إلينا"، وفي (غ) و (ر): "اتباع ما أنزل إلينا".
(¬4) ما بين القوسين ساقط من (ت).
(¬5) سورة الزمر: الآية (23).
(¬6) أخرجه مسلم برقم (867)، وأحمد في المسند (3 310 و319 و371)، والدارمي (1 80) برقم (206)، وابن ماجه (1 17) برقم (45)، والنسائي في السنن الكبرى (1 550) برقم (1786) و (3 449)، برقم (5892) وفي المجتبى (3 188)، برقم (1578)، وأبو يعلى في المسند (4 85)، برقم (2111)، وابن الجارود في المنتقى (297)، وابن خزيمة في صحيحه (3 143)، برقم (1785)، وابن حبان في صحيحه (1 186)، برقم (10)، والبيهقي في السنن الكبرى (3 206 و213 و214)، برقم (5544 و5589 ـ 5591).
(¬7) في (ط): "يقول".
(¬8) سورة الزمر: الآية (18).
(¬9) في (غ) و (ر): "قوله".
(¬10) ساقط من (غ) و (ر).
(¬11) ساقط من (غ) و (ر).

الصفحة 68