كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

فصل
فإن قيل: أفليس في (بعض) (¬1) الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى مَا يَقَعُ فِي الْقَلْبِ (وَيَحِيكُ) (¬2) فِي النَّفْسِ، وَإِنْ لَمْ/ يَكُنْ ثَمَّ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ وَلَا غَيْرُ صَرِيحٍ؟ فَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَالْكَذِبَ رِيبَةٌ" (¬3).
وخرَّج مُسْلِمٌ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ: "الْبِرُّ (حُسْنُ) (¬4) الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ الناس عليه" (¬5).
¬_________
(¬1) زيادة من (غ) و (ر).
(¬2) في (ط): "ويجري".
(¬3) قول الشاطبي: فقد جاء في الصحيح. لعله يقصد به صحيح ابن حبان وابن خزيمة لأن الحديث ليس في الصحيحين، ولا أحدهما، وإنما أخرج الحديث أبو داود الطيالسي في مسنده (1178)، وأحمد في المسند (1 200) و (3 112)، والدارمي في سننه (2532 و2789)، والترمذي (2518)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (416)، والنسائي (8 327)، وفي الكبرى (5220)، وأبو يعلى في مسنده (6762 و7492)، وابن خزيمة في الصحيح (2348)، والطبراني في الصغير (284)، وفي الكبير (2708 و2711) و (22 81 برقم 197) و (22 147 برقم 399)، وأبو الشيخ في طبقات أصبهان (1 191) و (4 91)، والحاكم في المستدرك (2169)، وصححه الذهبي، وبرقم (2170)، وبرقم (7046)، وقال الذهبي: "سنده قوي". وأخرجه ابن حبان (722)، والخطيب في تاريخ بغداد (2 220 و386)، (6 385)، والبيهقي في السنن الكبرى (10601).
(¬4) في (م): "خلق".
(¬5) أخرجه مسلم برقم (2553)، وأحمد في المسند (4 82)، والبخاري في الأدب المفرد (295 و302)، والترمذي (2389)، والطبراني في مسند الشاميين (980)، وابن حبان=

الصفحة 70