كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
رسول الله صلى الله عليه وسلم/ فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَحِلُّ لِي مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيَّ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ/ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَسْكُتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَالَ: أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ ـ وَنَقَرَ بِإِصْبَعِهِ ـ: "مَا أَنْكَرَ قَلْبُكَ فَدَعْهُ" (¬1).
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: الْإِثْمُ (حُوَازُّ) (¬2) الْقُلُوبِ، فَمَا حَاكَ مِنْ شَيْءٍ فِي قَلْبِكَ فَدَعْهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ فِيهِ نَظْرَةٌ فَإِنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ مَطْمَعًا (¬3).
وَقَالَ أَيْضًا: الْحَلَالُ بيِّن وَالْحَرَامُ بيِّن، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ (¬4).
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ الْخَيْرَ طُمَأْنِينَةٌ، وَأَنَّ الشَّرَّ رِيبَةٌ، فَدَعْ مَا يريبك إلى ما لا يريبك (¬5).
¬_________
(¬1) أخرجه ابن المبارك في الزهد (824 و1162) وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (2230): (هذا إسناد مرسل صحيح، رجاله ثقات، فإن ابن لهيعة صحيح الحديث إذا روى عنه العبادلة، وابن المبارك أحدهم). وذكر الحديث ابن حجر في الإصابة (5 244) وبيّن أن عبد الرحمن بن معاوية تابعي.
(¬2) في (م) و (خ): "خوار"، وفي (غ) و (ر): "حراز". والصواب حواز: وهي الأمور التي تحز في القلوب، أي تؤثر فيها، كما يؤثر الحز في الشيء. انظر مادة حوز من لسان العرب.
(¬3) أخرجه الطبراني في الكبير (9 163) برقم (8749، 8748)، وقال الهيثمي في المجمع (1 176): رواه الطبراني كله بأسانيد رجالها ثقات. وذكره في كنز العمال (3 434)، برقم (7320)، وروي مرفوعاً إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم وسيأتي تخريجه قريباً.
(¬4) أخرجه موقوفاً على ابن مسعود النسائي في المجتبى (5397، 5398)، وفي السنن الكبرى (5945، 5946)، وقال النسائي عقبه: "هذا حديث جيد جيد". وأخرجه الدارمي (165، 168)، والطبراني في الكبير (8920)، والبيهقي في السنن الكبرى (20130).
والحديث أصله مرفوع إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم أخرجه البخاري من حديث النعمان بن بشير برقم (52)، ومسلم (1599)، وابن ماجه (3984)، والترمذي (1205)، وأبو داود (3329، 3330)، والنسائي (4453، 5710).
والحديث مرفوعاً إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم مروي في غالب الكتب المسندة من رواية النعمان بن بشير وابن عمر وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله.
(¬5) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (29 7)، في تفسير سورة الملك: آية (15)،=