كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)

/وخرَّج ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}: خَلَقَ أَهْلَ الرَّحْمَةِ أَنْ لَا يَخْتَلِفُوا (¬1).
وَهُوَ معنى ما نقل عن مالك وطاووس فِي جَامِعِهِ (¬2).
وَبَقِيَ الْآخَرُونَ عَلَى وَصْفِ الِاخْتِلَافِ، إِذْ خَالَفُوا الْحَقَّ الصَّرِيحَ، وَنَبَذُوا الدِّينَ الصَّحِيحَ.
وَعَنْ مَالِكٍ أَيْضًا قَالَ: الَّذِينَ رَحِمَهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا (¬3).
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ}، إِلَى قَوْلِهِ: {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ/ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ} (¬4) (معنى) (¬5): كان الناس أمة واحدة فاختلفوا، (أنه تعالى أخبر) (¬6) فِي الْآيَةِ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا وَلَمْ يَتَّفِقُوا، فَبَعَثَ النَّبِيِّينَ لِيَحْكُمُوا بَيْنَهُمْ فِيمَا (اخْتَلَفُوا) (¬7) فِيهِ مِنَ الْحَقِّ، وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا هَدَاهُمُ (اللَّهُ) (¬8) لِلْحَقِّ مِنْ ذَلِكَ الِاخْتِلَافِ.
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "نَحْنُ الْآخَرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مَنْ قَبِلْنَا، وَأُوتِينَاهُ مَنْ بَعْدِهِمْ، هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، فاليهود غداً والنصارى بعد غد" (¬9).
¬_________
(¬1) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (6/ 2095) برقم (11296)، وبنحوه أخرجه الفريابي في كتاب القدر (61).
(¬2) أثر مالك تقدم تخريجه (3/ 86)، وأما أثر طاووس فقد أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (6/ 2095) برقم (11293) من طريق ابن وهب.
(¬3) لم أجده عن الإمام مالك رحمه الله تعالى بهذا النص، ولكن ورد بنحوه كما تقدم في (3/ 88)، كما ورد بنحوه عن ابن المبارك، كما في تفسير ابن جرير (15 533)، برقم (18710).
(¬4) سورة البقرة: الآية (213).
(¬5) في (ط) و (م) و (خ): "ومعنى".
(¬6) في (ط) و (م) و (خ) و (غ) و (ر): "فبعث الله النبيين فأخبر".
(¬7) زيادة من (ط) و (غ) و (ر).
(¬8) زيادة من (م) و (غ) و (ر).
(¬9) أخرجه البخاري (7495، 7036، 6887، 6624، 3486، 6926، 896، 876، 238)، ومسلم برقم (855)، وفي صحيفة همام بن منبه (1)، وإسحاق بن راهويه في=

الصفحة 91