كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
تبين فِيهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَا تَفْعَلُ، فَمَا يسرني (أن لي) (¬1) بِاخْتِلَافِهِمْ حُمُر النَّعَمِ (¬2).
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنِ القاسم (عن أبيه) (¬3) أيضاً (أنه) (¬4) قَالَ: لَقَدْ أَعْجَبَنِي قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا أَحِبُّ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عليه وسلّم (لم يختلفوا) (¬5)، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَوْلًا وَاحِدًا لَكَانَ النَّاسُ فِي ضِيقٍ، وَإِنَّهُمْ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِهِمْ، فَلَوْ أخذ رجل بقول أحدهم كان (في سِعَةً) (¬6).
وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُمْ فَتَحُوا لِلنَّاسِ بَابَ الِاجْتِهَادِ وَجَوَازَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ، لِأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَفْتَحُوهُ لَكَانَ الْمُجْتَهِدُونَ فِي ضِيقٍ، لِأَنَّ مَجَالَ الاجتهاد (مجالات) (¬7) الظنون،/ (والظنون) (¬8) لَا تَتَّفِقُ عَادَةً ـ كَمَا تَقَدَّمَ ـ فَيَصِيرُ أَهْلُ الِاجْتِهَادِ مَعَ (تَكْلِيفِهِمْ) (¬9) / بِاتِّبَاعِ مَا غَلَبَ عَلَى ظُنُونِهِمْ مُكَلَّفِينَ بِاتِّبَاعِ (خِلَافِهِ) (¬10)، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ، وَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الضِّيقِ، فَوَسَّعَ اللَّهُ عَلَى الْأُمَّةِ بِوُجُودِ الْخِلَافِ/ الْفُرُوعِي فِيهِمْ، فَكَانَ فَتْحُ بَابِ لِلْأُمَّةِ لِلدُّخُولِ فِي هَذِهِ الرَّحْمَةِ، فَكَيْفَ لَا يَدْخُلُونَ فِي قِسْمِ (مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) فَاخْتِلَافُهُمْ فِي الْفُرُوعِ كاتفاقهم فيها، والحمد لله.
¬_________
(¬1) زيادة من (غ) و (ر): "وجامع بيان العلم".
(¬2) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (2/ 901) برقم (1688).
(¬3) ساقط من جميع النسخ، والتصحيح من جامع بيان العلم، وأبو القاسم هو: محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ولد في حجة الوداع وقت الإحرام، ورواية ابنه عنه مرسلة على ما ذكر الذهبي في السير (3 481 ـ 482) وانظر: التاريخ الكبير (1 124) والكامل (3 352).
(¬4) زيادة من (غ) و (ر): "وجامع بيان العلم".
(¬5) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "وجامع بيان العلم": لا يختلفون.
(¬6) في (ط): "سنة"، وفي (م) و (خ): "سعة"، والتصحيح من (غ) و (ر) وجامع بيان العلم، والأثر مخرج فيه (2 901) برقم (1689).
(¬7) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "ومجالات".
(¬8) زيادة من (غ) و (ر).
(¬9) في (م): "تكليهم".
(¬10) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "خلافهم".