كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 3)
هدم/ كلياتها، حتى يصير منها (إلى) (¬1) مَا ظَهَرَ لَهُ بَادِيَ رَأْيِهِ مِنْ غَيْرِ إِحَاطَةٍ بِمَعَانِيهَا وَلَا رُسُوخٍ فِي فَهْمِ مَقَاصِدِهَا، وَهَذَا هُوَ الْمُبْتَدَعُ، وَعَلَيْهِ نَبَّهَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " (إِنَّ الله لا يقبض العلم) (¬2) انتزاعاً يتنزعه مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رؤساء جهالا فسئلوا، (فأفتوا) (¬3) بغير علم، فضلوا وأضلوا" (¬4).
قال بعض (أهل العلم) (¬5): (تدبروا) (¬6) هذا الحديث (فإنه) (¬7) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤْتَى النَّاسُ قَطُّ مِنْ قِبَلِ عُلَمَائِهِمْ، وَإِنَّمَا يؤتَون مِنْ قِبل أَنَّهُ إِذَا مَاتَ عُلَمَاؤُهُمْ أَفْتَى مَنْ لَيْسَ بِعَالِمٍ، فَيُؤْتَى النَّاسُ مِنْ قِبَلِهِ، وَقَدْ صُرِّف (¬8) هَذَا الْمَعْنَى تَصْرِيفًا، (فَقِيلَ) (¬9): مَا خَانَ أَمِينٌ قَطُّ وَلَكِنَّهُ ائْتَمَنَ غَيْرَ أَمِينٍ فَخَانَ. قَالَ: وَنَحْنُ نَقُولُ: مَا ابْتَدَعَ عَالِمٌ قَطُّ، وَلَكِنَّهُ استفتي من ليس بعالم (فضل وأضل) (¬10).
قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: بَكَى رَبِيعَةُ يَوْمًا بُكَاءً شَدِيدًا، فَقِيلَ لَهُ: مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِكَ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِ اسْتُفْتِيَ مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ (¬11).
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلّم: "قِبل الساعة سنون (خدَّاعات) (¬12) يصدَّق فيهن الكاذب، (ويكذَّب) (¬13) فيهن/
¬_________
(¬1) زيادة من (م) و (غ) و (ر).
(¬2) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "لا يقبض الله العلم".
(¬3) ساقطة من (م).
(¬4) تقدم تخريجه (1/ 117).
(¬5) في (م) و (غ) و (ر): "العلماء"، وهو أبو بكر الطرطوشي، كما في الباعث (ص174).
(¬6) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "تقدير". وفي الحوادث والبدع: فتدبروا.
(¬7) زيادة من (غ) و (ر): "والحوادث والبدع".
(¬8) في الباعث: "صرف عمر".
(¬9) في الباعث: "فقال".
(¬10) ما بين القوسين زيادة من (م) و (غ) و (ر): "والباعث"، وساقط من (ط) و (خ) وفي (ت): "فضل" فقط.
(¬11) ذكره الطرطوشي في الحوادث والبدع (ص175)، وبنحوه في جامع بيان العلم (2/ 1225) برقم (2410)، والتمهيد (3/ 5)، والكواكب النيرات (1/ 31).
(¬12) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "والحوادث والبدع": خداعاً.
(¬13) في (م): "ويذكر".
الصفحة 99