كتاب شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 3)

وقوله: "إنما معه مثل هُدْبة الثوب" أي: لا يقوى على الجماع، ومثلت ذكره في ضعفه واسترساله بهُدْبة الثوب.
والعسيلة: تصغير العسل، وقد قيل أن العسل يذكر ويؤنث، وقيل: أنث على معنى النطفة، وقيل: على معنى اللذة، وقيل: على معنى القطعة من العسل.
والحديث يدل على أن المطلقة ثلاثًا لا تحل للزوج الأول حتى يصيبها الثاني في نكاحه ثم يفارقها، واحتج ابن المنذر بالحديث على أنه [إذا] (¬1) وطئها الثاني وهي نائمة أو مغمى عليها لم يكف؛ لأنها لم تحس باللذة، وفيه أنهم كانوا يدخلون على النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإذن، وأن الإذن للبعض لا يكون إذنًا للكل.
[وقوله لخالد (¬2)]: "ألا تسمع ما تجهر به هذه" يجوز أن يكون استنكارًا لما ذكرته عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ورأى الأحسن أن تستفتي بواسطة، ويجوز أن يكون الذي استنكره الجهر بالكلمة حتى بلغته وهو بالباب وربما قصد أن يعرف حضوره وانتظاره.
ويؤكد الحديث ما في "الصحيح" (¬3) عن القاسم، عن عائشة أن رجلًا طلق ثلاثًا فتزوجت فطلق -يعني الثاني- فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أتحل للأول؟ قال: "لا، حتى يذوق [عسيلتها] (¬4) كما ذاق الأول".

الأصل
[945] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد المجيد بن عبد العزيز،
¬__________
(¬1) ليست في "الأصل". والسياق يقتضيها.
(¬2) في "الأصل": وقول خالد. والمثبت الصواب إن شاء الله.
(¬3) رواه البخاري (5261)، ومسلم (1433/ 115).
(¬4) في "الأصل": عسلها. والمثبت من "الصحيح".

الصفحة 223