كتاب شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 3)

فأبوا أن يأخذوه، فقال عمر: فاجعلوه في مثلهم من الناس (¬1).

الشرح
كان أهل الجاهلية يسيبون السوائب، فيقول أحدهم إذا نذر: ناقتي سائبة ويسرحها فلا ينتفع بها ولا تمنع من ماء ولا مرعى، ويعتق أحدهم عبده فيقول: أعتقتك سائبة، أو أنت سائبة، يريد أنه عتق لا ولاء عليه، فيعتق العبد ويكون له الولاء؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الولاء لمن أعتق".
وروى هزيل بن شرحبيل أن رجلًا جاء إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني أعتقت غلامًا لي وجعلته سائبة فمات وترك مالًا، فقال عبد الله: إن أهل الإِسلام لا يسيبون، إنما يسيب أهل الجاهلية، وأنت وارثه وولي نعمته (¬2).
وقوله في الأثر "فأعطوه ورثة طارق" كذا هو في هذه الرواية، ورواه الشافعي (¬3) عن مسلم وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء، وقال فأمر عمر -رضي الله عنه- أن يدفع إلى طارق أو ورثة طارق. قال الشافعي: أنا شككت فيه.
وإباؤهم عن الأخذ سبيله سبيل التنزه وترك الانتفاع بما جعل [لله] (¬4) تعالى.
وقوله: "فاجعلوه في مثلهم من الناس" أي: في مصالح سائر
¬__________
(¬1) "المسند" (ص 205).
(¬2) رواه البخاري (6753) مختصرًا، ورواه عبد الرزاق (9/ 25)، والبيهقي (10/ 300) بتمامه.
(¬3) "المسند" (ص 332).
(¬4) في الأصل: لفظ الجلالة "الله". والمثبت الصواب إن شاء الله.

الصفحة 298