وعن ابن عون عن نافع أن ابن عمر كاتب غلامًا له وولده وأم ولده، وأنه أتى ابن عمر فإنال له: إني قد عجزت فاقبل كتابتي، فقال ابن عمر: إني لم أقبله منك حتى تأتيني بهم، قال: فأتاه بهم فردهم إلى الرق، فلما كان بعد ذلك إما بيوم وإما بثلاثة أعتقهم (¬1).
ويروى أن عبد الله بن عمر كاتب غلامًا له فأدى خمسة عشر ألفًا، فجاءه إنسان فقال: مجنون أنت! تعذب نفسك وعبد الله بن عمر يشتري الرقيق يمينًا وشمالًا ثم يعتقهم، ارجع إليه فقل له: قد عجزت، فجاء إليه بصحيفة فقال: يا أبا عبد الرحمن قد عجزت وهذه صحيفتي فامحها، فقال: لا، ولكن امحها إن شئت فمحاها، ففاضت عينا عبد الله بن عمر وقال: اذهب فأنت حر.
قال: أصلحك الله، أحسن إلى ابنيّ. فقال: هما حران. فقال: أصلحك الله، أحسن إلى أمي ولديّ. فقال: هما حرتان، فعتق خمستهم في مقعد (¬2).
وليس للمكاتب إن وطيء جاريته (¬3) ولو أولدها ففي ثبوت الاستيلاد اختلاف قول، وبتقدير ثبوته فلو عجز فهي رقيقة للسيد.
وقوله: "اعتزل جاريتي" يمكن حمله على ذلك، ويمكن أن يكون المراد غيره بمقتضى الروايات. والله أعلم.
الأصل
من كتاب الجزية
[1005] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد العزيز بن محمَّد،
¬__________
(¬1) رواه البيهقي (10/ 342).
(¬2) رواه البيهقي (10/ 341).
(¬3) كذا! وهنا سقط الله أعلم به.