كتاب شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 3)

تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ الله عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} فخفف عنهم وكتب عليهم ألا يفر مائة من مائتين (¬1).
[1007] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبدا لرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عمر قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية فلقوا العدو فحاص الناس حيصة، فأتينا المدينة ففتحنا بابها، وقلنا: يا رسول الله نحن الفرارون. قال: "بل أنتم العكارون وأنا فئتكم" (¬2).

الشرح
كلام ابن عباس في تفسير الآية أخرجه البخاري في "الصحيح" (¬3) عن علي بن عبد الله، عن سفيان.
وكان يجب في ابتداء الإِسلام أن يقاوم الواحد عشرة ولا يفرّ منهم.
وقوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} (¬4) لفظه لفظ الخبر والمراد الأمر كقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} (¬5) وبقي الأمر على ذلك مدة، وشق ذلك على الصحابة فنسخه الله تعالى بعد مدة، وأنزل قوله: {الْآنَ خَفَّفَ الله عَنْكُمْ} إلى آخره.
وقول ابن عباس: "فكتب عليهم" يبين أن المراد من اللفظ الأمر، وعن الزبير بن الخريت عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} (¬6) قال: فرض عليهم أن لا يفر الرجل من
¬__________
(¬1) "المسند" ص (207).
(¬2) "المسند" ص (207).
(¬3) "صحيح البخاري" (4652).
(¬4) الأنفال: 65.
(¬5) البقرة: 228.
(¬6) الأنفال: 65.

الصفحة 304