كتاب شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 3)

عشرة ولا قوم من عشرة أمثالهم فجهد ذلك الناس وشق عليهم فجاء التخفيف فقال: {الْآنَ خَفَّفَ الله عَنْكُمْ} (¬1) الآية، فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم (¬2).
وإذا لم يزد عدد الكفار على الضعف فالفرار من الزحف من الكبائر، ففي "الصحيح" عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "اجتنبوا السبع الموبقات ... " (¬3) وذكره فيهن، ويستثنى ما إذا أول متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة، على ما قال تعالى: {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ}، (¬4) والمتحرف للقتال: هو الذي ينصرف ليهجم أو يتحول من مضيق إلى متسع أو من جهة إلى جهة أخرى، والمتحيز إلى فئة: هو الذي ينصرف على قصد أن يذهب إلى طائفة يستنجد بها للقتال، ويدل عليه حديث ابن عمر وقد أخرجه أبو داود (¬5) عن أحمد بن يونس عن زهير عن يزيد بن أبي زياد، وقال بعد قوله: "بل أنتم العكارون": فدنونا فقبلنا يده فقال: "أنا فئة المسلمين".
وقوله: "فحاص الناس" أي: عدلوا منهزمين، يقال: حاص يحيص إذا حاد على طريقه وانصرف إلى جهة أخرى، ويروى في مثله "فجاض" بالجيم والضاد المعجمة وهو بمعنى حاص بالحاء والصاد المهملتين.
وقوله: "بل أنتم العكارون" أي: العاطفون على القتال والعائدون إليه، يقال: عكرت على الشيء إذا عطفت عليه وانصرفت إليه بعد
¬__________
(¬1) الأنفال: 66.
(¬2) رواه البخاري (4653).
(¬3) رواه البخاري (2766)، ومسلم (89).
(¬4) الأنفال: 16.
(¬5) "سنن أبي داود" (2647).

الصفحة 305