كتاب المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك (اسم الجزء: 3)
فصل
ولا يجوز إحداث بيعةٍ، ولا كنيسةٍ، في دار الإسلام، ويعاد ما انهدم كما كان،
منحة السلوك
فصل
هذا الفصل في بيان ما يعْمل مع أهل الذمة، وبيان مصارف الجزية (¬١) ونحوها (¬٢).
[معابد أهل الذمة]
قوله: ولا يجوز إحداث بيعة، ولا كنيسة، في دار الإسلام.
لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "لا خصاء في الإسلام، ولا كنيسة" (¬٣). أي: لا يُخصي إخصاء، ولا يحدث كنيسة في موضع لم يكن فيه. وبيت النار كالكنيسة (¬٤). فالبيعة: لليهود، والكنيسة: للنصارى.
قوله: ويعادُ ما انهدم كما كان.
لأنه جرى التواتر من لدن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى يومنا هذا بترك الكنائس
---------------
(¬١) كالخراج، وهدايا أهل الحرب. ولما فرغ المصنف من بيان ما يجب على أهل الذمة من الجزية، شرع في بيان معابدهم، ما يجوز منها، وما لا يجوز.
حاشية الشلبي ٣/ ٢٧٩.
(¬٢) بداية المبتدي ٢/ ٤٥٥، الاختيار ٤/ ١٤٠، الهداية ٢/ ٤٥٥، المختار ٤/ ١٤٠.
(¬٣) رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال ص ٩٤، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، ثنا الليث بن سعد، حدثني توبة بن النمر الحضرمي - قاضي مصر-، عمن أخبره عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال ... "، ورواه البيهقي ١٠/ ٢٤ كتاب السبق والرمي، باب كراهية خصاء البهائم. من طريق مقدام بن داود، ثنا النضر بن عبد الجبار، ثنا ابن لهيعة، عن عطاء، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا إخصاء في الإسلام، ولا بنيان كنيسة".
قال ابن حجر في الدراية ٢/ ١٣٥: إسناد البيهقي ضعيف وما رواه أبو عبيد مرسل.
(¬٤) شرح فتح القدير ٦/ ٥٩، العناية ٦/ ٥٩، تبيين الحقائق ٣/ ٢٨٠.