كتاب المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك (اسم الجزء: 3)
إلا في مكاتبه، ولو أعطاه شاكًّا لم تسقط، إلا أن يتحقق أنه مصرف.
منحة السلوك
كان أبي يزيد (¬١) أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها، فأتيت بها، فقال: والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن" رواه البخاري (¬٢).
قوله: إلا في مكاتبه.
يعني: لا تسقط في هذه الصورة؛ لأنه لم يوجد الإخراج عن ملكه (¬٣)، وكذلك إذا ظهر عبده، أو مدبره، أو أم ولده (¬٤).
قوله: ولو أعطاه شاكًا لم تسقط، إلا أن يتحقق أنه مصرف.
يعني: إذا دفع الزكاة إليه وهو شاك، ولم يتحر، ولم يظهر أنه مصرف، لا تسقط إلا إذا ظهر صوابه يقينًا، أو بأكبر رأيه، فحينئذ يجوز (¬٥).
وكذا إذا تحرى ووقع أكبر رأيه أنه ليس بمصرف، فدفع مع ذلك لا
---------------
= بدرًا، ونزل الكوفة، ودخل مصر ثم سكن دمشق واستشهد بمرج راهط سنة ٥٤ هـ.
الإصابة ٣/ ٤٥٠، تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٥٣، طبقات ابن سعد ٦/ ٣٦، الأعلام ٧/ ٢٧٤.
(¬١) هو يزيد الجرمي أبو معن، بايع النبي -صلى الله عليه وسلم-، له ولأبيه ولابنه صحبه، يعد في أهل الكوفة، روى عنه ابنه معن.
أسد الغابة ٥/ ٢٠٩.
(¬٢) ٢/ ٥١٧ كتاب الزكاة، باب إذا تصدق على ابنه وهو لا يشعر رقم ١٣٥٦.
(¬٣) الكتاب ١/ ١٥٦، المختار ١/ ١٢٢، تبيين الحقائق ١/ ٣٠٥، الهداية ١/ ١٢٣، شرح الوقاية ١/ ١١٢، كشف الحقائق ١/ ١١٢.
(¬٤) كنز الدقائق ١/ ٣٠٥، تبيين الحقائق ١/ ٣٠٥، كشف الحقائق ١/ ١١٢، شرح الوقاية ١/ ١١٢، الكتاب ١/ ١٥٦، الاختيار ١/ ١٢٢، الهداية ١/ ١٢٣.
(¬٥) الهداية ١/ ١٢٣، شرح فتح القدير ٢/ ٢٧٦، تبيين الحقائق ١/ ٣٠٤، حاشية الشلبي ١/ ٣٠٤، العناية ٢/ ٢٧٦.