كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 3)

حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (¬1). فقد سمى الله دينا قيمة بالقول والعمل. فالقول الإقرار بالتوحيد والشهادة للنبي بالبلاغ. والعمل أداء الفرائض واجتناب المحارم. وقرأ ِ {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} (¬2) وقال: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} (¬3) فالدين التصديق بالعمل كما وصفه الله وكما أمر أنبياءه ورسله بإقامته، والتفريق فيه ترك العمل والتفريق بين القول والعمل. قال الله: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} (¬4) فالتوبة من الشرك جعلها الله قولا وعملا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. وقال أصحاب الرأي: ليس الصلاة ولا الزكاة ولا شيء من الفرائض من الإيمان افتراء على الله وخلافا لكتابه وسنة نبيه. ولو كان القول كما يقولون لم يقاتل أبو بكر أهل الردة.
- وقال فضيل: يقول أهل البدع: الإيمان الإقرار بلا عمل، والإيمان
¬_________
(¬1) البينة الآية (5).
(¬2) مريم الآيتان (54و55) ..
(¬3) الشورى الآية (13).
(¬4) التوبة الآية (11).

الصفحة 106