كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 3)

عبده المؤمن بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي قتل في سبيل الله "إنه لقي الله وهو يضحك إليه" (¬1)
وأنه يهبط كل ليلة إلى سماء الدنيا بخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك (¬2) وأنه ليس بأعور بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ ذكر الدجال فقال: "إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور" (¬3) وأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر (¬4)، وأن له إصبعا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل" (¬5) فإن هذه المعاني التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - مما لا يدرك حقيقته بالفكر والروية، فلا يكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها. فإن كان الوارد بذلك خبرا يقوم في الفهم مقام المشاهدة في السماع وجبت الدينونة على سامعه بحقيقته والشهادة عليه كما عاين وسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن يثبت هذه الصفات وينفي التشبيه كما
¬_________
(¬1) أخرجه من طريق إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن نعيم بن همار: أحمد (5/ 287) وأبو يعلى (12/ 258 - 259/ 6855) وسعيد بن منصور في سننه (2/ 219/2566 تحقيق الأعظمي) والبيهقي في الأسماء والصفات (2/ 410 - 411/ 986) وذكره الهيثمي في المجمع (5/ 292) وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى ... ورجال أحمد وأبي يعلى ثقات" .. وهو كما قال، غير إسماعيل بن عياش فهو يخلط عن غير أهل بلده، وقد روى هنا عن بحير بن سعد وهو ثقة من أهل بلده فارتفع بذلك الخلط.
ولفظه عن نعيم بن همار أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وجاءه رجل فقال: أي الشهداء أفضل؟ قال:"الذين يلقون في الصف فلا يقلبون وجوههم حتى يقتلوا أولئك يتلبطون في الغرف العليا من الجنة يضحك إليهم ربك، وإذا ضحك في موطن فلا حساب عليه".
(¬2) تقدم من حديث أبي هريرة. انظر مواقف حماد بن سلمة سنة (167هـ).
(¬3) جزء من حديث طويل أخرجه: أحمد (2/ 149) والبخاري (6/ 211/3057) ومسلم (4/ 2245/2931 (169)) وأبو داود (4/ 503/4229) دون ذكر محل الشاهد. والترمذي (4/ 440/2235) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(¬4) انظر تخريجه في مواقف عبد العزيز الماجشون سنة (164هـ).
(¬5) أخرجه من حديث النواس بن سمعان: أحمد (4/ 182) والنسائي في الكبرى (4/ 414/7738) وابن ماجه (1/ 72/199). وقال في الزوائد: "إسناده صحيح".

الصفحة 226