كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 3)
بالاستغفار لهم، فمن سبهم أو بغضهم أو أحدا منهم فليس على السنة، وليس له في الفيء حق، أخبرنا بذلك غير واحد عن مالك بن أنس أنه قال: قسم الله تعالى الفيء فقال: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ ديارهم} ثم قال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا} الآية فمن لم يقل هذا لهم فليس ممن جعل له الفيء، والقرآن كلام الله، سمعت سفيان يقول: والقرآن كلام الله، ومن قال: مخلوق فهو مبتدع لم نسمع أحدا يقول هذا، وسمعت سفيان يقول: الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص، فقال له أخوه إبراهيم بن عيينة: يا أبا محمد لا تقل ينقص، فغضب، وقال: اسكت يا صبي بلى، حتى لا يبقى منه شيء. والإقرار بالرؤية بعد الموت، وما نطق به القرآن والحديث مثل {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} (¬1)، ومثل {وَالسَّماوَاتُ مطوياتٌ بيمينه} (¬2) وما أشبه هذا من القرآن والحديث، لا يزيد فيه ولا يفسره، يقف على ما وقف عليه القرآن والسنة، ويقول: {الرَّحْمَنُ على الْعَرْشِ استوى} (¬3) ومن زعم غير هذا فهو معطل جهمي، وأن لا يقول كما قالت الخوارج: من أصاب كبيرة فقد كفر، ولا يكفر بشيء من الذنوب، إنما الكفر في ترك
¬_________
(¬1) المائدة الآية (64).
(¬2) الزمر الآية (67) ..
(¬3) طه الآية (5).