كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 3)
ومائتين.
موقفه من الجهمية:
- قال سليمان بن داود الهاشمي الإمام -نظير أحمد بن حنبل- الذي قال فيه الشافعي: ما خلفت ببغداد أعقل من رجلين: أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي، قال: من قال: إن القرآن مخلوق لزم أن يكون قول فرعون كلام الله، فإن الله خلق في فرعون قوله: {فَقَالَ أَنَا ربكم الأعلى} (¬1) وعندهم أن الله خلق في الشجرة إِنَّنِي {أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فاعبدني} (¬2). فإذا كان كلامه لكونه خلقه فالآخر أيضا كلامه. (¬3)
- وقال سليمان بن داود الهاشمي: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، وإن كان القرآن مخلوقا كما زعموا فلم صار فرعون أولى بأن يخلد في النار إذ قال: {أَنَا أَنَا ربكم الأعلى} (¬4)؟ وزعموا أن هذا مخلوق والذي قال: إِنَّنِي {أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فاعبدني} (¬5) هذا أيضا قد ادعى ما ادعى فرعون، فلم صار فرعون أولى أن يخلد في النار من هذا؟ وكلاهما عنده مخلوق. فأخبر بذلك أبو عبيد فاستحسنه وأعجبه. (¬6)
¬_________
(¬1) النازعات الآية (24).
(¬2) طه الآية (14).
(¬3) مجموع الفتاوى (6/ 316 - 317).
(¬4) النازعات الآية (24).
(¬5) طه الآية (14).
(¬6) مجموع الفتاوى (12/ 509) ونحوه في المنهاج (5/ 426).