كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 3)
- جاء في السنة لعبد الله عن أبي بكر محمد بن إسحاق الصغاني، قال: رأيت في كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام بخطه، إذا قال لك الجهمية أخبرني عن القرآن أهو الله أم غير الله؟ فإن الجواب أن يقال له: أحلت (¬1) في مسألتك، لأن الله وصفه بوصف لا يقع عليه في مسألتك قال الله: {الم (1) تنزيل الْكِتَابِ لا ريب فيه من رب الْعَالَمِينَ} (¬2) فهو من الله ولم يقل هو أنا ولا هو غيري، وإنما سماه كلامه، فليس له عندنا غير ما حلاه، وننفي عنه ما نفى عنه. فإن قالوا أرأيتم قوله: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ! إذا أردناه أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فيكون} (¬3) فالقرآن شيء، فهو مخلوق. قيل له: ليس قول الله يقال له شيء، ألا تسمع كلامه: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ! إذا أردناه أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فيكون} فأخبرك أن القول كان منه قبل الشيء فالقول من الله سبق الشيء. ومعنى قوله كن، أي: كان في علمه أن يكونه. (¬4)
- وجاء في أصول الاعتقاد عنه قال: من قال القرآن مخلوق فهو شر ممن قال: إن الله ثالث ثلاثة جل الله وتعالى، لأن أولئك يثبتون شيئا وهؤلاء لا يثبتون المعنى. (¬5)
¬_________
(¬1) أي طلبت المحال.
(¬2) السجدة الآيتان (1و2).
(¬3) النحل الآية (40).
(¬4) السنة لعبد الله (34 - 35) والإبانة (2/ 40 - 41/ 233).
(¬5) أصول الاعتقاد (2/ 291 - 292/ 452).