كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 3)
يسترها فقال له، فما تقول في ربك، أتراه يوم القيامة؟ فقال: يا أمير المؤمنين قد جاء القرآن والأخبار بذلك، قال الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (¬1) وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته" (¬2). فنحن على الخبر. زاد الخطيب، قال الواثق: ويحك أيرى كما يرى المحدود المتجسم؟ ويحويه مكان يحصره الناظر؟ أنا أكفر برب هذه صفته.
قلت -أي ابن كثير-: وما قاله الواثق لا يجوز ولا يلزم ولا يرد به هذا الخبر الصحيح والله أعلم. ثم قال أحمد بن نصر للواثق: وحدثني سفيان بحديث يرفعه "إن قلب ابن آدم بأصبعين من أصابع الله يقلبه كيف شاء" (¬3) وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" (¬4) فقال له إسحاق بن إبراهيم: ويحك، انظر ما تقول. فقال: أنت أمرتني بذلك. فأشفق إسحاق من ذلك وقال: أنا أمرتك؟ قال: نعم، أنت أمرتني أن أنصح له. فقال الواثق لمن حوله: ما تقولون في هذا الرجل؟ فأكثروا القول فيه. فقال عبد الرحمن بن إسحاق -وكان قاضيا على الجانب الغربي فعزل، وكان موادا لأحمد بن نصر قبل ذلك- يا أمير المؤمنين هو حلال الدم. وقال أبو عبد الله الأرمني صاحب أحمد بن أبي دؤاد: اسقني دمه يا أمير المؤمنين. فقال الواثق:
¬_________
(¬1) القيامة الآيتان (22و23).
(¬2) انظر تخريجه في مواقف عبد العزيز الماجشون سنة (164هـ).
(¬3) انظر تخريجه في مواقف سفيان بن عيينة سنة (198هـ).
(¬4) انظر تخريجه في مواقف بشر بن الحارث سنة (227هـ).