كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 3)
قال الحافظ في الفتح: وأخوة الإسلام ومودته متفاوتة بين المسلمين في نصر الدين وإعلاء كلمة الحق وتحصيل كثرة الثواب ولأبي بكر من ذلك أعظمه وأكثره، والله أعلم (¬1). اهـ
وأورد هنا ما ذكره المقري التلمساني في نفح الطيب من فوائد أبي بكر ابن العربي قال: تذاكرت بالمسجد الأقصى مع شيخنا أبي بكر الفهري الطرطوشي في حديث أبي ثعلبة المرفوع: "إن من ورائكم أياما للعامل فيها أجر خمسين منكم" فقالوا: بل منهم، فقال: "بل منكم، لأنكم تجدون على الخير أعوانا، وهم لا يجدون عليه أعوانا" (¬2)، وتفاوضنا كيف يكون أجر من يأتي من الأمة أضعاف أجر الصحابة مع أنهم قد أسسوا الإسلام، وعضدوا الدين، وأقاموا المنار، وافتتحوا الأمصار، وحموا البيضة، ومهدوا الملة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح: "لو أنفق أحدكم كل يوم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" (¬3)،
فتراجعنا القول، وتحصل ما أوضحناه في شرح الصحيح، وخلاصته: أن الصحابة كانت لهم أعمال كثيرة لا يلحقهم فيها
¬_________
(¬1) الفتح (7/ 16).
(¬2) أخرج القسم الأول منه إلى قوله: "بل منكم": أبو داود (4/ 512/4341) والترمذي (5/ 240/3058) وابن ماجه (2/ 1330 - 1331/ 4014) وابن حبان (الإحسان: 2/ 108 - 109/ 385) عن أبي ثعلبة الخشني. وقال الترمذي: "حديث حسن غريب". وأخرجه الطبراني في الكبير (10/ 182 - 183/ 10394) والبزار (كشف: 4/ 131/3370) عن ابن مسعود. وأورده الهيثمي في المجمع (7/ 282) وقال: "رواه البزار والطبراني ... ورجال البزار رجال الصحيح غير سهل بن عامر البجلي وثقه ابن حبان". وقال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في الصحيحة (1/ 892 - 893/ 494) بعد أن ذكر رواية المعجم: "وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم".
(¬3) أحمد (3/ 11) والبخاري (7/ 24/3673) ومسلم (4/ 1967 - 1968/ 2541) وأبو داود (5/ 45/4658) والترمذي (5/ 653/3861) عن أبي سعيد الخدري ..