كتاب تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة (اسم الجزء: 3)
الخلق يحتمل قلبه أن يكون ولده أو صديقه قردا أو خنزيرا.
أو يقال: لا أحد يحتمل قلبه تعذيب ولده وحبه -بذنب يذنبه- بالنار، وقد أقررتم أنكم تعذبون في الآخرة قدر ما عبد آباؤكم العجل.
ثم قال: (بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ)
أي: من اتخذ ولدًا وحبًّا أن يتخذ من شكله ومن جنسه؛ فاللَّه - تعالى - إنما خلقكم من بشر؛ كغيركم من الخلق، وأنتم وهم في ذلك سواء، فكيف خصصتم أنفسكم بذلك؟!.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) دليل أن من رفع أحدًا من الرسل فوق قدره في الكفر كمن حط عن قدره ومرتبته.
وقوله: (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ)
أي: من تاب وأسلم.
(وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ)
من دام على الكفر، ومات عليه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا)
أي: كلهم عبيده وإماؤه وخلقه؛ يعظم نفسه عن قولهم: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ)، ولا أحد يتخذ عبده ولده ولا حبًّا؛ فأنتم إذا أقررتم أنكم عبيده. كيف ادعيتم البنوة والمحبة؟! واللَّه أعلم.
وفي الآية دلالة إثبات رسالة نبينا مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -؛ لأنهم قالوا قولا فيما بينهم، ثم أخبرهم رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بذلك؛ ليعلم أنه إنما عرف ذلك باللَّه.