كتاب شرح كتاب سيبويه (اسم الجزء: 3)

وتقول: ألا ماء فأشربه، وليته عندنا فيحدّثنا، وقال أمية بن أبي الصلت:
ألا رسول لنا منّا فيخبرنا … ما بعد غايتنا من رأس مجرانا (¬1)
لا يكون في هذا إلا النصب لأن الفعل لم تضمه إلى فعل.
وتقول: ألا تقع إلى الماء فتسبح، إذا جعلت الآخر على الأول، كأنك قلت: ألا تسبح؛ وإن شئت نصبته على ما انتصب عليه ما قبله، كأنك قلت: ألا يكون وقوع فأن تسبح. فهذا تمثيل وإن لم يتكلم به. والمعنى في النصب أنه يقول: إذا وقعت سبحت.
وتقول: ألم تأتنا فتحدثنا، إذا لم يكن على الأول؛ وإن كان على الأول جزمت، ومثل النصب قوله:
ألم تسأل فتخبرك الرّسوم … على مرتاج والطّلل القديم (¬2)
وإن شئت جزمت على أول الكلام.
وتقول: لا تمددها فتشقّها، إذا لم تحمل الآخر على الأول، وقال الله:
- عز وجل-: قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ (¬3) وتقول: لا تمددها فتشقها. إذا شركت بين الآخر والأول كما شاركت بين الفعلين في (لم).
وتقول: ائتني فأحدثك، وقال أبو النجم:
يا ناق سيري عنقّا فسيحا … إلى سليمان فنستريحا (¬4)
ولا سبيل هاهنا إلى الجزم، قبل أن هذه الأفعال التي يدخلها الرفع والنصب والجزم وهي الأفعال المضارعة، لا تكون في موضع (افعل) أبدا، لأنها إنما تنتصب وتنجزم بما قبلها، و (افعل) مبنية على الوقف.
فإن أردت أن تجعل هذه الأفعال أمرا أدخلت (اللام) وذلك قولك: ائته فليحدثك، وفيحدثك إذا أردت المجازاة؛ ولو جاز الجزم في:
ائتني فأحدثك ونحوها لقلت: تحدثني، تريد الأمر.
¬__________
(¬1) البيت في ديوانه 64؛ الخزانة 1/ 284؛ الكتاب 3/ 33.
(¬2) البيت منسوب للبرج بن مسهر الطائي؛ الكتاب 3/ 12؛ لسان العرب 2/ 344.
(¬3) سورة طه، الآية: 61.
(¬4) البيت في ديوانه؛ ابن يعيش 7/ 26؛ الكتاب 3/ 34.

الصفحة 225