كتاب شرح كتاب سيبويه (اسم الجزء: 3)

وإن شئت كان على الاشتراك، وإن شئت كان على: أو هم يسلمون. وقال ذو الرمة:
حراجيج ما تنفكّ إلا مناخة … على الخسف أو نرمي بها بلدا فقرا (¬1)
فإن شئت لكان على ألا تنفك نرمي بها، أو على الابتداء.
وتقول: الزمه أو يتقيك بحقك، واضربه أو يستقيم؛ وقال زياد الأعجم:
وكنت إذا غمزت قناة قوم … كسرت كعوبها أو تستقيما (¬2)
معناه: إلا أن، وإن شئت رفعت في الأمر على الابتداء، لأنه لا سبيل إلى الاشتراك.
وتقول: هو قاتلي أو افتدي منه؛ وإن شئت ابتدأته كأنه قال:
أو أفتدي، وقال طرفة بن العبد:
ولكنّ مولاي امرؤ هو خانقي … على الشّكر والتّسآل أو أنا مفتدى (¬3)
وسألت الخليل عن قول الله- تبارك وتعالى-: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ (¬4) فزعم أن النصب محمول على (أن) سوى هذه التي قبلها؛ ولو كانت هذه الكلمة على (أن) لم يكن للكلام وجه، ولكنه لما قال: ((إلا وحيا)) كان في معنى: إلا أن يوحي، وكان (أو يرسل) فعلا لا يجري على (إلا)، فأجرى على (أن) هذه، كأنه قال: إلا أن يوحي أو يرسل، لأنه لو قال: إلا وحيا وإلا أن يرسل، كان حسنا، وكان (أن يرسل) بمنزلة الإرسال، فحملوه على (أن)، إذا لم يجز أن يقولوا: أو إلا يرسل، فكأنه قال: إلا وحيا أو أن يرسل قال الحصين بن الحمام المري:
ولولا رجال من رزام أعزة … وآل سبيع أو أسوءك علقما (¬5)
يضمر (أن) وذلك لأنه امتنع أن يجعل الفعل على (لولا) فأضمر (أن) كأنه قال: لولا ذاك، ولولا أن أسوءك.
¬__________
(¬1) البيت في ديوانه 173، الخزانة 4/ 94؛ الكتاب 3/ 48.
(¬2) البيت في ديوانه 101، الكتاب 3/ 48؛ المقتضب 2/ 92.
(¬3) البيت في ديوانه، الكتاب 3/ 49.
(¬4) سورة الشورى، الآية: 51.
(¬5) البيت في ديوانه، الخزانة 3/ 324؛ ابن يعيش 3/ 50.

الصفحة 242