إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ (¬1). وسألته لم لم يجز: والله تفعل، يريدون بها معنى ستفعل؟ فقال: من قبل أنهم وضعوا (تفعل) هاهنا محذوفة منها (لا) فإنها تجيء في معنى (لا أفعل) فكرهوا أن تلتبس إحداهما بالأخرى، فقلت فلم ألزمت النون آخر الكلمة؛ فقال: لكي لا يشبه قوله: إنه ليفعل، لأن الرجل إذا قال هذا فإنما يخبر بفعل واقع فيه الفاعل، كما ألزموا اللام: إن كان ليقول، مخافة أن يلتبس بما كان يقول ذاك لأن إن تكون بمنزلة ما.
وسألته عن قوله- عز وجل-: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ، وَلَتَنْصُرُنَّهُ (¬2). فقال:
(ما) هاهنا بمنزلة الذي، ودخلتها اللام كما دخلت على (إن) حين قلت: والله لئن فعلت لأفعلن، واللام التي في (ما) كهذه التي في (إن) واللام التي في الفعل كهذه التي في الفعل هنا.
ومثل هذه اللام الأولى (أن) إذا قلت: والله أن فعلت لفعلت، وقال:
فأقسم أن لو التقينا وأنتم … لكان لكم يوم من الشّر مظلم (¬3)
فأن في (لو) بمنزلة اللام في (ما) فأوقعت هاهنا لامين:
لام للأول ولام للجواب، ولام الجواب هي التي يعتمد عليها القسم، فكذلك اللامان في قوله- عز وجل-: لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ (¬4).
لام للأول، وأخرى للجواب، ومثل ذلك لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ (¬5)، إنما دخلت اللام على نية اليمين. والله أعلم وسألته عن قوله- عز وجل-: وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (¬6) فقال: هي بمعنى لتفعلن، كأنه قال:
لظللن كما يقول:
والله لا فعلت ذاك أبدا، تريد معنى لا أفعل وتقول: لئن فعلت ما فعل تريد معنى
¬__________
(¬1) سورة البقرة، الآية: 83.
(¬2) سورة آل عمران، الآية: 81.
(¬3) البيت منسوبا للمسيب بن علس، الخزانة 4/ 224؛ ابن يعيش 9/ 94؛ الكتاب 3/ 107.
(¬4) سورة آل عمران، الآية: 81.
(¬5) سورة الأعراف، الآية: 18.
(¬6) سورة الروم، الآية: 51.