أَبِى حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ - رضى الله عنه - أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ جَاءَتْ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا، فَذَكَرَ لِلنَّبِىِّ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَتَبَسَّمَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -. قَالَ «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ». وَقَدْ كَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ أَبِى إِهَابٍ التَّمِيمِىِّ. أطرافه 88، 2640، 2659، 2660، 5104 - تحفة 9905
2052 - قوله: (كَيْفَ وقَدْ قِيلَ)، قد مرَّ في العلم: أنه محمولٌ عندنا على الدِّيانة، كما مرَّ عن الرَّمْلي.
2053 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّى فَاقْبِضْهُ. قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ عَامَ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ وَقَالَ ابْنُ أَخِى، قَدْ عَهِدَ إِلَىَّ فِيهِ. فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ أَخِى، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِى، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -. فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِى، كَانَ قَدْ عَهِدَ إِلَىَّ فِيهِ. فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخِى وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِى، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ». ثُمَّ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ». ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - «احْتَجِبِى مِنْهُ». لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِىَ اللَّهَ. أطرافه 2218، 2421، 2533، 2745، 4303، 6749، 6765، 6817، 7182 تحفة 16605
2053 - قوله: (كان عُتْبَةُ بن أبي وَقَّاصٍ عَهِدَ إلى أخِيه) ... إلخ، واعلم (¬1) أن العربَ
¬__________
(¬1) قال العلَّامة المَاردِيني: هذا حديثٌ مُشكِلٌ، خارجٌ عن الأصول المُجْمَعِ عليها، لأن الأُمَّةَ مُجْمَعةٌ على أن أحدًا لا يدَّعِي عن أحدٍ دَعْوَى إلَّا بتوكيلٍ من المُدَّعِي. ولم يُذْكَرْ ههنا توكيل عُتْبَة لأخيه سَعْد بأكثر من دعواه، وهو غيرُ مقبولٍ عند الجميع. ولأن عبدَ بن زَمْعَة لم يأتِ ببيِّنةٍ تَشْهَدُ على إقرار أبيه، ولا خلاف أن دعواه، لا تُقْبَلُ على أبيه، ولا دَعْوَى أحدٍ على غيره. قال الله تعالى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} [الأنعام: 164]. وعند مالك: لا يَسْتَلْحِقُ أحدٌ غير الأب. والمشهور من مذهب الشافعيِّ: أن الأخَ لا يَستَلْحِقُ، ولا يَثْبُتُ بقوله نَسَبٌ، ولا يَلْزَمُ المُقِرُّ بأخٍ أن يُعْطِيه ميراثًا. وقال في غير موضعٍ من كُتُبِهِ: لو قُبِلَ استلحاق غير الأب، كان فيه حقوقٌ على الأب من غير إقراره، ولا بيِّنة عليه.
واخْتلِفَ في قوله: "هُوَ لَكَ"، قال بعضُهم: معناه أخوك، قضاء منه عليه الصلاة والسلام بعلمه، لا باستلحاق عبد له، لأن زَمْعَةَ كان صِهْرَه عليه الصلاة والسلام، وسَوْدَة ابنته كانت زوجته عليه الصلاة والسلام، فيمكن أنه عليه الصلاة والسلام عَلِمَ أن زَمْعَةَ كان يَمَسُّها. وقال ابن جرير الطبري: معناه هو لك يا عبد مِلكًا، لأنه ابن وَلِيدَة أبيكَ. وكلُّ أَمَةٍ تَلِدُ من غير سيدها، فَوَلَدُهَا عبدٌ. ولم يقِرَّ زَمعَةُ ولا شَهِدَ عليه، والأصولُ تَدفَعُ قبول قول ابنه، فلم يَبقَ إلَّا أنه عبدٌ تَبَعًا لأمِّه. وقال الطحاويُّ: لا يجوز أن يَجْعَلَهُ عليه الصلاة والسلام ابنًا لزَمعَة، ثم يأمر أخته أن تَحتَجِبَ منه، هذا مُحَالٌ لا يجوز أن يُضَافَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وفي "الاستذكار" عند الكوفيين: وَلَدُ الأَمَةِ لا يُلحَق إلَّا بدعوى السيد، سواء أقرَّ بوطئها أم لا، وسَلَفُهُمْ في ذلك: ابن عباس، وزيد بن ثابت، ثم ساقهما بأسانيدها. اهـ "الجوهر النقي". =