كتاب فيض الباري على صحيح البخاري (اسم الجزء: 3)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

37 - كِتَابُ الإِجَارة
قيل: الإِجارةُ: فِعَالةٌ، وليس من باب الإِفعال، كذا ذَكَرَهُ ابن الحَاجِبِ في «الشافية». ثم اعلم أن الأجرَ على نحوين: أجيرٌ مُشْتَرَكٌ، وهذا لا يستحقُّ الأجرَ حتى يَعْمَلَ. وأجيرٌ خاصٌّ، وهو يستحقُّ الأجرَ بتسليم نفسه في المدة، وإن لم يَعْمَلْ.

1 - باب اسْتِئْجَارِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26]. وَالْخَازِنِ الأَمِينِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ مَنْ أَرَادَهُ.
2260 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى جَدِّى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - «الْخَازِنُ الأَمِينُ الَّذِى يُؤَدِّى مَا أُمِرَ بِهِ طَيِّبَةً نَفْسُهُ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ». طرفاه 1438، 2319 - تحفة 9038
2261 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِى حُمَيْدُ بْنُ هِلاَلٍ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعِى رَجُلاَنِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَقُلْتُ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ. فَقَالَ «لَنْ أَوْ لاَ نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ». أطرافه 3038، 4341، 4343، 4344، 6124، 6923، 7149، 7156، 7157، 7172 - تحفة 9083
قوله: (ومَنْ لم يَسْتَعْمِلْ من أَرَادَهُ)، أي لم يستعمل من طلب العمل.

2 - باب رَعْىِ الْغَنَمِ عَلَى قَرَارِيطَ
2262 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّىُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلاَّ رَعَى الْغَنَمَ». فَقَالَ أَصْحَابُهُ وَأَنْتَ فَقَالَ «نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ». تحفة 13083 - 116/ 3

3 - باب اسْتِئْجَارِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ (¬1)، أَوْ إِذَا لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ الإِسْلاَمِ
وَعَامَلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَهُودَ خَيْبَرَ.
¬__________
(¬1) وهل يَجُوزُ أن يُؤْجِرَ الرجلُ المسلمُ نفسَه من مشركٍ؟ فالجواب كما قال ابن المنير: استقرَّت المذاهب على أن الصُّنَّاعَ في حوانيتهم يَجُوزُ لهم العملُ لأهل الذِّمَّةِ، ولا يعتد ذلك من الذِّلَّة. بخلاف أن يَخْدِمَهُ في منزله، وبطريق التَّبَعِيَّة له، اهـ. عيني "عمدة القاري".

الصفحة 508