كتاب قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر (اسم الجزء: 3)

قال الثعالبي في «اليتيمة»: (جمع خط ابن مقلة إلى نثر الجاحظ ونظم البحتري، واقتبس في صباه من العلوم والآداب ما صار به في العلوم علما، وله ديوان شعر، ومنه: [من الطويل]
وقالوا توصّل بالخضوع إلى الغنى … وما علموا أن الخضوع هو الفقر
وبيني وبين المال شيئان حرّما … عليّ الغنى نفسي الأبيّة والدّهر
إذا قيل هذا اليسر أبصرت دونه … مواقف خير من وقوفي بها العسر
وله: [من الخفيف]
ما تطعمت لذة العيش حتى … صرت للبيت والكتاب جليسا
ليس شيء أعز عندي من العل‍ … م فما أبتغي سواه أنيسا
إنما الذل في مخالطة النا … س فدعهم وعش عزيزا رئيسا
وله في الصاحب ابن عباد: [من الطويل]
ولا ذنب للأفكار أنت تركتها … إذا احتشدت لم تنتفع باحتشادها
سبقت بإفراد المعاني وألفت … خواطرك الألفاظ بعد شرادها
فإن نحن حاولنا اختراع بديعة … حصلنا على مسروقها ومعادها
وله فيه يهنئه بالعافية: [من الطويل]
أفي كل يوم للمكارم روعة … لها في قلوب المكرمات وجيب (1)
تقسّمت العلياء جسمك كله … فمن أين للأسقام فيك نصيب
إذا ألمت نفس الوزير تألّمت … لها أنفس تحيا بها وقلوب) (2)
قال ابن خلكان: (وشعره كثير، وطريقه سهل، وله كتاب «الوساطة بين المتنبي وخصومه» أبان فيه عن فضل غزير، واطلاع كثير، ومادة متوفرة) (3).
توفي سنة ست وستين وثلاث مائة.
_________
(1) الوجيب: الخفق والارتجاف.
(2) انظر «يتيمة الدهر» (4/ 3).
(3) انظر «وفيات الأعيان» (3/ 280).

الصفحة 202