كتاب قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر (اسم الجزء: 3)

فمن ظنه كرما فليس بكاذب … ومن ظنه نخلا فليس يجهّل
لحومهما الأعناب والرّطب الذي … هو الحلّ والدر الرحيق المسلسل
ولكن ثمار النخل وهي غضيضة … تمرّ وغضّ الكرم يجنى ويؤكل
يكلفني القاضي الجليل مسائلا … هي النجم قدرا بل أعز وأطول
فأجابه أبو الطيب: [من الطويل]
أثار ضميري ناظما من نظيره … من الناس طرا سابغ الفضل مكمل
ومن قلبه كتب العلوم بأسرها … وخاطره في حدة النار مشعل
تساوى له سرّ المعاني وجهرها … ومعضلها باد لديه مفصّل
فلما أثار الخبء (1) … قاد منيعه
أسيرا لأنواع البيان مكبّل
وقربه من كل فهم بكشفه … وإيضاحه حتى رآه المغفل
وأعجب منه نظمه الدرّ مسرعا … ومرتجلا من غير ما يتمهل
فيخرج من بحر ويسمو مكانه … جلالا إلى حيث الكواكب تنزل
فهنأه الله الكريم بفضله … محاسنه والعمر فيها مطوّل
فأجابه المعري مرتجلا ممليا على الرسول: [من الطويل]
ألا أيها القاضي الذي بلهاته (2) … سيوف على أهل الخلاف تسلّل
فؤادك مغمور من العلم آهل … وجدّك في كل المسائل مقبل
فإن كنت بين الناس غير مموّل … فأنت من الفهم المصون ممول
إذا أنت خاطبت الخصوم مجادلا … فأنت وهم حاكي الحمام وأجدل (3)
كأنك من في الشافعيّ مخاطب … ومن قلبه تملي فما تتمهل
وكيف يرى علم ابن إدريس دارسا … وأنت بإيضاح الهدى متكفّل
تفضلت حتى ضاق ذرعي بشكر ما … فعلت وكفّي عن جوابك أجمل
لأنك في كنه الثريا فصاحة … وأعلى ومن يبغي مكانك أسفل
مع أبيات أخرى حذفتها اختصارا آخرها:
_________
(1) كذا في «مرآة الجنان» (3/ 71)، ونسخة من «الوافي بالوفيات» (16/ 403)، وفي «وفيات الأعيان» (2/ 513): (أنار الحبّ).
(2) كذا في «مرآة الجنان» (3/ 71)، وفي «وفيات الأعيان» (2/ 513): (بدهائه).
(3) كذا في «مرآة الجنان» (3/ 71)، وفي «وفيات الأعيان» (2/ 513): (فأنت وهم مثل الحمائم أجدل).

الصفحة 409