كتاب إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس (اسم الجزء: 3)

أصحابنا ومن الإصبنيول، وعلموا نهاية الحدادة وعلمها الإصبنيول، وعليه فإن المحل الذى وصلته رماية المدفع بمحضر أصحابنا وأصحابهم أعطاه سيدنا لهم كما هو مشروط وكما في كتب مولانا التي أعطيناهم النسخ منها، وكما هو في الفصال الأخير الذى تفاصلنا به مع الإصبنيول عن إذن وزيرهم الذى وجهنا منه نسخة لحضرة سيدنا نصره الله، فإن نائب الأصبنيول يعرفه فيأخون القدر المشترط عليه فقط، لأنه هو الذى وقع الاتفاق عليه من السلطان ومنا، ومن تعرض له من أهل الريف فبينه وبينهم.
وأما ما ذكرت من أن نائب الإصبنيول طلب توجيه نحو المائة أو المائتين من الخيل لتقف على الحد، فاعلم أن الحاج أحمد اليعقوبى ذكر لنا وأن نهاية الحدادة علمت نهايتها، وحينئذ لا يحتاج إلى من يقف عليها وقد كان كتب لنا سيدنا نصره الله قبل هذا حيث كنا بطنجة، أنه كان عازما على توجيه محلة معتبرة للريف لتخليص الحدادة، لكن لما ظهر ما ظهر من الثائر الفاسد حتى تزعزع الغرب بسبب ذلك، لم يتأت لسيدنا أن يوجهها حينئذ في ذلك الوقت، وكنا شافهنا بهذا الأمر نائب الإصبنيول وبسببه وقع الاتفاق الأخير أنه إذا فرغ تطوان وامتنع أهل قلعية من إعطاء الحدادة يأخذونها والآن بنفس ما فرغ سيدنا نصره الله من أمر المغرب وقع ما وقع بمراكش، فبسبب ذلك ذهب سيدنا نصره الله مستعجلا بجميع من معه من الجيش والعسكر، ولم يبق بفاس ومكناس إلا من هو ملازم للبلادين ولا سبيل إلى خروجه خوفا من وقوع مثل ما وقع، ولا يمكن توجيه طرف منه إلا على تقدير لو كان السلطان بفاس أو مكناس أو لازال بالرباط أو كان خليفته بفاس أو مكناس.
والآن لما طلع سيدنا مستعجلا لم يعين خليفة إنما ترك العمال كل واحد يحكم في إيالته وما توقفوا فيه، يرفعون الأمر فيه إليه نصره الله، وعليه فلا نقدر على توجيه لا ما قل ولا ما جل، لأن سيدنا لم يفوض لنا في شئ إلا في الفصل مع الإصبنيول وأتممنا فيه العمل.

الصفحة 520