كتاب إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس (اسم الجزء: 3)
وإنما كتبنا لك هذا لتعلم أنا حيث كنا هناك بطنجة وكنا نتكلم في أمر الإصبنيول، كنا مأذونا لنا في ذلك، وأما الآن فإنما أنا كأحد الناس ليس عندى إذن في الدخول في شئ أصلا حتى منذ سافر مولانا أيده الله من الرباط، ولم يأتنى كتاب من عنده أصلا في أمر من الأمور إلا الكتاب الذى فيه إذا تم أمر الريف اذهب لدارى، وقل لنائب الإصبنيول: إن الفصال الذى وقع بينى وبينه وهو في كتاب سيدنا نصره الله عليه العمل، ولم يتبدل الأمر فيه، وقوفا من الشرط.
وأما أمر الريف فلا دخل لى فيه، كان وقف لك أمر من الأمور فاكتب فيه لسيدنا، وإنما أحلناه على الفصال الواقع في الشروط المعلومة فالأمر لازال عليه، لأن النظر في إصلاح أمور عامة المسلمين خير من النظر في مصالح قلعية بخصوصهم، وتطهير لجانب سيدنا نصره الله فيما هو مشروط لأنهم أجابوا بحضرته، وحيث بلغوا بلادهم امتنعوا كما في الكتاب الذى وجهنا لك في هذه الساعة لتطالعه، وتعلم منه أنهم أجابوا بالقبول، ثم حصل منهم الامتناع بعد ذلك.
واعلم أنا وجهنا للطالب محمد بن العربي السعيدى، والحاج عبد القادر احرضان ومن معهما من المهندسين والطبجية ليأتوا ويصبحوا معهم المال الذى كنا وجهناه لينزل ببيت المال بطنجة على يدك ويد الأمناء، وأمرناهم أن يقولوا لأهل قلعية استرعاء عليهم أنهم إن كانوا طائعين للسلطان يمكنون الإصبنيول من الحدود، وإن كانوا لازالوا في طغيانهم فإنى لا أدخل لهم في أمر وينظرون لأنفسهم وبينهم وبين الإصبنيول.
ومن هداه الله وأراد أن يبيع أرضه يكتب له العامل كتابا ليأتى إليك وإلى الأمناء ويأخذ الثمن الذى في رسمه، وها نحن إن شاء الله نكتب لك وللأمناء