كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 3)

خزاعة، ارفعوا أيديكم عن القتل .. " (¬1) الحديث كما ذكرناه هناك.
وقال الدارقطني فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لو كنتُ قاتِل مسلم بكافر لقتلت خراشًا بالهذلي" (¬2). قَالَ بعضهم: لو كان القتل قبل الإسلام لهدر النبي - صلى الله عليه وسلم - كما هدر دماء الجاهلية.
الثانية: "الفيل" هو بالفاء ثمَّ مثناة تحت، وشك أبو نعيم بينه وبين القتل -بالقاف ثم مثناة فوق كما سلف- وصوب الأول، والمراد بحبس الفيل أهله، ويجوز أن يكون المراد نفسه كما ورد في قصته كما هي مشهورة في السير والتفاسير (¬3).
الثالثة: في خطبته - صلى الله عليه وسلم - راكبًا دلالة عَلَى استحبابها في موضع عال منبرًا كان أو غيره، جمعة كانت أو غيرها.
الرابعة: استدل بالتسليط من يرى أن مكة فتحت عنوة، وأن التسليط وقع له - صلى الله عليه وسلم - مقابل الحبس الذي وقع لأصحاب الفيل وهو الحبس عن القتال، وقد تقدمت المسألة في الحديث المشار إليه قريبًا.
قَالَ ابن بطال: ولا خلاف أنه - صلى الله عليه وسلم - منَّ عَلَى أهل مكة وعفا عن أموالهم (¬4).
¬__________
(¬1) سبق تخريجه عند ابن إسحاق.
(¬2) "سنن الدارقطني" 3/ 137 (170).
(¬3) انظر: في ذلك "المغازي" لابن إسحاق ص 38 باب: حديث الفيل. و"أخبار مكة" للأزرقي 1/ 134 وما بعدها باب: ذكر مبتدأ حديث الفيل، و"البداية والنهاية" لابن كثير 2/ 565 وما بعدها. و"تفسير الطبري" 12/ 691 - 699 تفسر سورة الفيل. و"تفسير ابن أبي حاتم" 10/ 3464 - 3466. تفسير سورة الفيل. و"زاد المسير في علم التفسير" 9/ 231 - 237. تفسير سورة الفيل.
(¬4) انظر: "شرح ابن بطال" 6/ 557.

الصفحة 568