كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 3)

وذهب مالك والكوفيون إلى أن الغنائم لا تملك ملكًا مستقرًا بنفس الغنيمة، بل للإمام أن يمنَّ ويعفو عن جملة الغنائم كما منَّ عَلَى الأسارى وهم من جملة الغنائم.
الخامسة: قَالَ الطحاوي: الذي أحل له - صلى الله عليه وسلم - وخص به دخوله مكة بغير إحرام، ولا يجوز لأحد يدخله بعده بدونه (¬1).
وهو قول ابن عباس، والقاسم، والحسن البصري، وأبي حنيفة، وصاحبيه (¬2)، ولمالك (¬3) والشافعي (¬4) قولان فيمن لم يرد الحج والعمرة. وقال الطبري: الذي أحل لَهُ قتال أهلها ومحاربتهم. وقد سلف شيء من ذَلِكَ في الحديث المشار إليه.
السادسة: قوله: ("ولَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا") هو بمعنى: "لا يعضد" وقد سلف هناك يقال: خليت الخلا أخليه: إِذَا قطعته، والخلا بفتح الخاء مقصور: الرطب من الكلأ.
السابعة: قوله: "وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ" وجاء: "ولا تحل لقطتها إلا لمنشد" (¬5). وجاء: "ولا تلتقط لقطتها إلا من عرفها" (¬6).
والمنشد: المعرف. وأما الطالب فيقال له: ناشد. يقال: نشدت الضالة إِذَا طلبتها، وأنشدتها إِذَا عرفتها.
وأصل الإنشاد رفع الصوت، ومنه إنشاد الشعر. والمعنى عَلَى هذا:
¬__________
(¬1) "شرح معاني الآثار" 3/ 329.
(¬2) "تبيين الحقائق" 2/ 7.
(¬3) انظر: "عيون المجالس" 2/ 831 - 832، "حاشية الدسوقي" 2/ 25.
(¬4) انظر: "البيان" 4/ 15، "روضة الطالبين" 3/ 77.
(¬5) سيأتي برقم (2433) كتاب: في اللقطة، باب: كيف تعرَّف.
(¬6) سيأتي برقم (1349) كتاب: الجنائز، باب: الإذخر والحشيش.

الصفحة 569