كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 3)

وعلى القولين للولي العفو عَلَى الدية ولا يحتاج إلى رضا الجاني، ولو مات أو سقط الطرف المستحق وجبت الدية. وبه قَالَ أحمد (¬1).
وعن أبي حنيفة ومالك: أنه لا يعدل إلى المال إلا برضى الجاني، وأنه لو مات الجاني سقطت الدية، وهو قول قديم للشافعي (¬2)، ووقع في شرح الشيخ تقي الدين و"العمدة" ترجيحه (¬3).
الحادية عشرة: الإذن في كتابة العلم وقد سلف في الحديث ما فيه، ومعنى قوله: "اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ" أراد خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح بمكة قَالَه الأوزاعي، كما حكاه عنه الوليد بن مسلم في الصحيح (¬4).
وقوله: فقال: "اكْتُبُوا لأَبِي فُلَانٍ" هو: أبو شاه، كما جاء في رواية أخرى في "الصحيح" (¬5) ولا يعرف اسمه، وهو بالهاء درجًا ووقفًا، وعن ابن دحية أنه بالتاء منصوبًا، وقال في "المطالع": أبو شاه مصروفًا، ضبطه وقراءته (¬6) أبا، معرفة ونكرة.
وقال النووي: وهو بهاء في آخره؛ درجًا ووقفًا (¬7)، قَالَ: وهذا لا خلاف فيه ولا يغتر بكثرة من يصحفه ممن لا يأخذ العلم عَلَى وجهه ومن مظانه.
الثانية عشرة: قوله: (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا الإِذْخِرَ) هو العباس
¬__________
(¬1) انظر: "الكافي" 5/ 184 - 185.
(¬2) وفي الجديد: إذا مات القاتل وجبت الدية للولي. انظر: "تقويم النظر" 4/ 429.
(¬3) انظر: "إحكام الأحكام" ص 631.
(¬4) البخاري (2434) كتاب: الحج، باب: كيف تعرف لقطة أهل مكة.
(¬5) سيأتي برقم (2434) كتاب: في اللقطة، باب: كيف تعرف لقطة أهل مكة.
(¬6) في (ج) وصوابه.
(¬7) "صحيح مسلم بشرح النووي" 9/ 129.

الصفحة 572