رابعها:
معنى "أَرَأَيْتَكُمْ" الاستفهام والاستخبار، وهي كلمة تقولها العرب إِذَا أرادت الاستخبار، وهي بفتح التاء للمذكر والمؤنث والجمع والمفرد، تقول: أرأيتكَ وأرأيتَكِ وأرأيتكما وأرأيتكم، والمعني: أخبرني أو أخبريني، وكذا باقيهن، فإن أردت معنى الرؤية أنثت وجمعت.
خامسها:
استدل بعض أهل اللغة بقوله: "فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا" عَلَى أن (من) تكون لابتداء الغاية في الزمان كمذ، وهو مذهب كوفي.
وقال البصريون: لا تدخل (من) إلا عَلَى المكان (ومنذ) في الزمان نظير (من) في المكان، وتأولوا ما جاء عَلَى خلافه مثل قوله تعالى: {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} [التوبة: 108] أي: من أيام وجوده كما قدره الزمخشري (¬1)، أو من تأسيس أول يوم كما قدره أبو علي الفارسي، وضعف بأن التأسيس ليس بمكان.
ومثله قول عائشة: ولم يجلس عندي من يوم قيل ما قيل (¬2). وقول أنس: فما زلت أحب الدباء من يومئذ (¬3). وقول بعض الصحابة: مطرنا من الجمعة إلى الجمعة (¬4).
سادسها:
الحديث دال عَلَى ما ترجم لَهُ من جواز السمر في العلم والخير بعد
¬__________
(¬1) "الكشاف" 2/ 332.
(¬2) سيأتي برقم (4750) كتاب: التفسير، باب: قوله تعالى: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ}.
(¬3) سيأتي برقم (2092) كتاب: البيوع، باب: ذكر الخياط.
(¬4) سيأتي برقم (1016) كتاب: الاستسقاء، باب: من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء.