كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 3)

إلى أهله، ولا يرسله أبوه العباس، فإنه جاء أنه أرسله، وروى الحاكم مصححًا أنه - صلى الله عليه وسلم - وعد العباس بذودٍ من الإبل فأرسل عبد الله إليه؛ (يستخبره) (¬1) فبات عند خالته.
الثامنة: أن نومه - صلى الله عليه وسلم - مضطجعًا لا ينقض؛ لأن قلبه لا ينام بخلاف عينه كما ثبت في "الصحيح"، وكذا سائر الأنبياء، كما أخرجه البخاري في حديث الإسراء (¬2)، فلو خرج منه حدث لحس به بخلاف غيره من الناس.
وفي رواية أخرى في "الصحيح": (فنام حتَّى نفخ، فخرج فصلى الصبح ولم يتوضأ) (¬3).
وأما نومه - صلى الله عليه وسلم - في الوادي إلى أن طلعت الشمس (¬4)، فلا يعارض هذا، لأن الفجر والشمس إنما يدركان بالعين لا بالقلب، وأبعد مَنْ قَالَ: إنه كان في وقت ينام قلبه، فصادف ذَلِكَ نومه في الوادي، وكذا من قَالَ: أن ذَلِكَ كان غالب حاله.
¬__________
= ابن عباس. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عتبة بن أبي حكيم إلا أيوب ابن سويد. قلت فيه عتبة بن أبي حكيم قال ابن حجر في "التقريب" ص 380 (4427): صدوق يخطئ كثيرًا، من السادسة.
وأيوب بن سويد الرملي: قال أحمد: ضعيف وعن يحيى بن معين: ليس بشيء، يسرق الأحاديث. وقال البخاري في "تاريخه" 1/ 417 (1333): يتكلمون فيه.
ونقل ابن عدي في "الكامل" 2/ 23 عن يحيى بن معين: كان يدعي أحاديث الناس. وعن النسائي: أيوب بن سويد ليس بثقة. وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 2/ 249 - 250 (891) سمعت أبي يقول: أيوب بن سويد لين الحديث.
(¬1) في (ج): لينجزه.
(¬2) سيأتي برقم (3570) كتاب: المناقب، باب: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - تنام عينه ولا ينام قلبه.
(¬3) سيأتي برقم (138) كتاب: الوضوء، باب: التخفيف في الوضوء.
(¬4) سيأتي برقم (595) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الأذان بعد ذهاب الوقت.

الصفحة 593