كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 3)

والمواظبة عَلَى طلبه. وفيه: ظهور بركة دعائه. وفيه: فضل التقليل من الدنيا وإيثار طلب العلم عَلَى طلب المال.
وفيه: أنه يجوز للإنسان أن يخبر عن نفسه بفضله إِذَا اضطر إلى ذَلِكَ لاعتذار عن شيء أو ليبين ما لزمه تبيينه إِذَا لم يقصد بذلك الفخر.
وقوله: ("ضمه"): يجوز ضم ميمه وفتحها وكسرها. وقال بعضهم: لا يجوز إلا الضم لأجل الهاء المضمومة بعده. واختاره الفارسي، وجوزه صاحب "الفصيح" وغيره.
والوعاء: بكسر الواو ويجوز ضمها، وما حفظ - رضي الله عنه - من السنن المذاعة لو كتب لاحتمل أن يملأ منها وعاء، وما كتمه من أخبار الفتن كذلك.
ومعنى (بثثته): أذعته وأشهرته، قيل: هو أشراط الساعة، وفساد الدين، وتضييع الحقوق، وتغيير الأحوال لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "يكون فساد الدين عَلَى يد أغيلمة من قريش" (¬1)، وكان أبو هريرة يقول: لو شئت أن أسميهم بأسمائهم، لكنه خشي عَلَى نفسه ولم يصرح.
وجاء في غير البخاري: حفظت ثلاثة جرب، بثثت منها جرابين، ولو بثثت الثالث لقطع (هذا) (¬2). يعني: البلعوم -وهو بضم الباء الموحدة- وهو مجرى النفس إلى الرئة، وقال الجوهري والقاضي: مجرى الطعام في الحلق، وهو المريء (¬3).
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (3605) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة. من حديث أبي هريرة بلفظ: "هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش".
(¬2) في (ج): مني.
(¬3) "الصحاح" 5/ 1874. و"مشارق الأنوار" 1/ 89.

الصفحة 607