ثالثها: في معانيه وضبط ألفاظه:
سميت حجة الوداع؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ودعهم فيها وعلمهم أمر دينهم وأوصاهم بتبليغ الشرع لمن غاب عنه بقوله: "ليُبلغ الشاهدُ الغائبَ" والقياس في الحجة الفتح؛ لكونه اسمًا للمرة لا للهيئة، والمسموع: الكسر، قَالَ الهروي وغيره: هو المسموع في واحده (¬1).
وحضور جرير حجة الوداع يدل عَلَى تقدم إسلامه، فإنه قيل: أسلم في رمضان سنة عشر (¬2)، وقد أسلفنا أنه قيل: أسلم قبل وفاته - صلى الله عليه وسلم - بأربعين يومًا.
ومعنى "لا تَرْجِعوا": لا تصيروا. قَالَ ابن مالك: رجع هنا بمعنى: صار (¬3).
وقوله: "بَعْدي" أي: بعد فراقي من موقفي هذا، قاله الطبري (¬4).
وقال غيره: "بَعْدِي" أي: خلافي، أي: لا تخلفوني في أنفسكم بعد الذي أمرتكم به، ويحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - علم أن هذا لا يكون في حياته فنهاهم عنه بعد وفاته.
وقوله: "يضرب" هو برفع الباء عَلَى الصواب، وهو الرواية أي: لا تفعلوا فعل الكفار. فتشبهوا بهم في حالة قتل بعضهم بعضًا، ومحاربة بعضهم بعضًا، وهذا أولى الوجوه في تأويله كما قاله القاضي (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: "الصحاح" 1/ 304 مادة: (حجج)، "النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/ 340 - 341.
(¬2) انظر: "معجم الصحابة" للبغوي 1/ 560.
(¬3) "شواهد التوضيح" ص 138.
(¬4) "تفسير الطبري" 6/ 65 (15137).
(¬5) "إكمال المعلم" 1/ 324.