كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 3)

فنسي يوشع وحده ونسب النسيان إليهما، فقال تعالى: {نَسِيَا حُوتَهُمَا} [الكهف: 61] كما قَالَ تعالى: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22)} [الرحمن: 22] وإنما يخرج من الملح، وقيل: نسي موسى أن يتقدم إلى يوشع في أمر الحوت، ونسي يوشع أن يخبره بذهابه {فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا} [الكهف: 61] صار عليه الماء مثل الطاق، والطاق: عقد البناء وهو الأزج، وهو ما عُقد أعلاه بالبناء، وترك تحته خاليًا (¬1).
(والصخرة): هي التي دون نهر الزيت بالمغرب (¬2)، قَالَ أُبي بن كعب: إفريقية. وقال مجاهد: بين البحرين (¬3).
الثامنة: انتصب (سربًا) عَلَى المفعول كما قَالَ الزجاج، أو عَلَى المصدر كأنه قَالَ: سرب الحوت سربًا.
قَالَ ابن عباس: أحيا الله الحوت فاتخذ سبيله في البحر سربا، والسرب: حفير تحت الأرض. وجاء: "فجعل الماء لا يلتئم حتَّى صار كالكوة" (¬4).
التاسعة: الضمير للحوت ويؤيده قوله: {فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا} وكان لموسى وفتاه عجبًا -ويبعد أن يكون لموسى- أي: اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر سربًا- أي: مذهبًا ومسلكًا- فإنه اتبع أثره ويبس الماء في ممره، فصار طريقًا.
¬__________
(¬1) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2231، "المجمل" ص 590.
(¬2) ذكره البغوي في "تفسيره" 5/ 187 عن معقل بن زياد.
(¬3) هذا الأثر رواه الطبري في "تفسيره" 8/ 247 (32179)، وذكره ابن أبي حاتم 7/ 2376 (12889).
(¬4) رواه الطبري في "تفسيره" 8/ 248 (23185) من حديث أبي بن كعب.

الصفحة 620