كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 3)

علمي وعلمك من علم الله) (¬1) ولا ما أخذ هذا العصفور من هذا البحر لما تقدم من أن علم الله تعالى لا ينقص بحال، ولا حاجة إلى هذا التكلف؛ لما بيناه من التمثيل (¬2).
السادسة عشرة: قوله: "فَعَمَدَ الخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ" قَالَ المفسرون: قلع لوحين مما يلي الماء. وفي البخاري: "فوَتَدَ فِيهَا وَتدًا" (¬3)، وفيه: "فعَمَدَ الخَضِرُ إِلَى قَدُومٍ فَخَرَقَ به".
السابعة عشرة: في خرقه السفينة -كما قَالَ القاضي- مخافة أخذ الغاصب، حجة للنظر في المصالح ودفع أخف الضررين، والإغضاء عَلَى بعض المنكرات مخافة أن يتولد من عدم (تغييرهما) (¬4) ما هو أشد، وجواز إفساد بعض المال لإصلاح باقيه، وخصاء الأنعام لسمنها، وقطع بعض آذانها للتمييز (¬5).
الثامنة عشرة: قوله: "فَعَمَدَ" هو بفتح العين والميم، يقال: عَمَد بفتح الميم في الماضي، يعمد بكسرها في المستقبل.
التاسعة عشرة: معنى: {لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ} [الكهف: 73] أي: غفلتُ، وقيل: لم ينس ولكنه ترك، والترك يسمى نسيانًا. وفي البخاري: "فكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا" وفي موضع آخر منه: "وَالْوُسْطَى شَرْطًا، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا" وقيل: نسي في الأولى فاعتذر، ولم ينس في
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(¬2) "إكمال المعلم" 7/ 377.
(¬3) سيأتي برقم (4726) كتاب: التفسير، باب: {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا}.
(¬4) كذا في الأصل، (ج)، والأولى: تغييرها.
(¬5) "إكمال المعلم" 7/ 372.

الصفحة 624