كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 3)

الأرض من السماء. وجاء: أنهم كانوا من أهل قرية لئام، وقيل: من
برقة (¬1).
الخامسة بعد العشرين: قوله تعالى: {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الكهف: 77]، أي: يسقط بسرعة، قَالَ الكسائي: إرادة الجدار هنا: ميله، وقيل: عَلَى مجاز كلام العرب لأنه لما قرب الحائط من الانقضاض كان كمن يريد أن يفعل ذَلِكَ، وكان أهل القرية يمرون تحته عَلَى خوف. وفي رواية للبخاري: "مائل فقال بيده هكذا" (¬2). وفي رواية قَالَ: "فمسحه بيده" (¬3).
وذكر الثعلبي أن سمك الجدار مائتا ذراع بذلك الذراع الذي لذلك القرن، وطوله عَلَى وجه الأرض خمسمائة ذراع، وعرضه خمسون ذراعًا، قيل: إنه مسحه كالطين فاستوى.
وجاء في كتاب الأنبياء: "فأومأَ بيدِهِ هكذا" وأشار سفيان كأنه يمسحُ شيئًا إلى فوق (¬4)، وهذِه آية عظيمة تشبه آية الأنبياء.
وذكر الطبري عن ابن عباس قَالَ: كان قول موسى في الجدار لنفسه ولطلب شيء من الدنيا، وفي السفينة والغلام لله (¬5).
السادسة بعد العشرين: قوله: {لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الكهف: 77] أي: تأكله كما قاله سعيد. والتاء: فاء الفعل، يقال: تخذ يتخذ، والاتخاذ: افتعال من الأخذ، إلا أنه أدغم بعد تليين الهمزة وإبدالها
¬__________
(¬1) انظر هذِه الأقوال في "تفسير البغوي" 5/ 192، "زاد المسير" 5/ 175.
(¬2) سيأتي برقم (4727) كتاب: التفسير، باب: {قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ}.
(¬3) سيأتي برقم (2267) كتاب: الإجارة، باب: إذا استاجر أجيرًا على أن يقيم حائطًا.
(¬4) سيأتي برقم (3401) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: حديث الخضر مع موسى.
(¬5) "تفسير الطبري" 8/ 251 (23204).

الصفحة 628