كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 3)

وحديث الخثعمية، المشهور (١)، فإنه قاس - صلى الله عليه وسلم - دين الله على دين العباد، بالطريق الأولى/ ق (٩٩/ أمن ب) فكان قياسًا جليًا.
وبالجملة الأحاديث الدالة على مشروعيته متواترة المعنى، والآيات الدالة عليه. وإن كان دلالتها ظاهرة، والأصول لا تثبت بالظواهر، إلا أنها من حيث الجملة قطعية الدلالة.
---------------
(١) روى البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع، قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ " قال: "نعم". وبهذه الرواية ليس فيها محل الشاهد للمسألة التي نحن بصددها، لكنه ورد عند ابن ماجه عن ابن عباس عن أخيه الفضل: أنه كان ردف النبي - صلى الله عليه وسلم - غداة النحر، فأتته امرأة من خثعم، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يركب، أفأحج عنه؟ قال: "نعم، فإنه لو كان على أبيك دين قضيته"، وعند النسائي عنه أيضًا قال: أمرت امرأة سنان بن سلمة الجهني أن يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أمها ماتت، ولم تحج، أفيجزئ عن أمها أن تحج عنها؟ قال: "نعم لو كان على أمها دين فقضته عنها ألم يكن يجزئ عنها، فلتحج عن أمها"، وعنه، أيضًا قال: قال رحل: يا رسول إن أبي مات ولم يحج، أفأحج عنه؟ قال: "أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ " قال: نعم، قال: "فدين الله أحق".
وكذا رواه البيهقي عن ابن الزبير، وفي رواية عن ابن عباس أيضًا قال: جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن أختي ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين قال: "أرأيت لو كان على أختك دين أكنت تقضيه؟ قالت: بلى، قال: فحق الله أحق".
راجع: صحيح البخاري: ٣/ ٢٢، وصحيح مسلم: ٤/ ١٠١، وسنن أبي داود: ١/ ٤٢٠، وعارضة الأحوذي: ٤/ ١٥٧، وسنن النسائي: ٥/ ١١٦ - ١١٩، وسنن ابن ماجه: ١/ ٥٣٥، ٢/ ٢١٣. والسنن الكبرى للبيهقي: ٤/ ٣٢٩.

الصفحة 194