كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 3)

مثاله: ما إذا قاس الجذام (١) في كونه عيبًا يفسخ به البيع، فيفسخ به النكاح كالرتق (٢). فإذا منع كون الرتق مما يمنع به البيع.
أجاب المستدل: بأنه مفوت للاستمتاع، كالجب (٣)، فهذه العلة ليست موجودة في الجذام.
قيل: ولا يجوز أن يكون حكم الأصل ثابتًا بالإجماع إلا أن يعلم النص الذي استند عليه الإجماع. وليس بشيء: لأن الإجماع أقوى الأدلة دلالة. فلا وجه لذلك القول، إلا أن يتوهم أن الإجماع ربما استند إلى القياس، وقد علم أن حكم الأصل لا يجوز أن يكون ثابتًا بالقياس.
---------------
(١) جذم الرجل، صار أجذم، وهو المقطوع اليد، وبابه طرب، والجمع جذمى مثل حمقى، والجذام - بضم الجيم، داء يقطع اللحم، ويسقطه، وقد جذم الرجل بضم الجيم، فهو مجذوم، أي: أصابه الجذام.
راجع: مختار الصحاح: ص/ ٦٧، والمصباح المنير: ١/ ٩٤.
(٢) الرتق: ضد الفتق، ومنه قوله تعالى: {كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} [الأنبياء: ٣٠]، وهو مصدر، رتقت المرأة رتقًا من باب تعب، فهى رتقاء إذا استد مدخل الذكر من فرجها، فلا يستطاع جماعها.
راجع: مختار الصحاح: ص/ ٢٣٢، والمصباح المنير: ١/ ٢١٨، والمطلع: ص/ ٣٢٣، النظم المستعذب: ٢/ ٤٩.
(٣) الجب: جببت الشيء جبًا من باب قتل، أي: قطعته، وهو استئصال المذاكير، ومنه المجبوب، وهو مقطوع الذكر، والأنثيين.
راجع: المصباح المنير: ١/ ٨٩، والنظم المستعذب: ٢/ ٢١٠.

الصفحة 205