كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 3)
وقد اختلفوا في قبولها، والمختار القبول: لأن مجرد الدليل لا يفيد ما لم ينتف المعارض.
وقيل: لا يقبل: لأنه قلب، وخروج مما قصداه من معرفة صحة نظر المستدل في دليله إلى أمر آخر هو معرفة صحة نظر المعترض في دليله.
الجواب: ليس مقصود المعترض إثبات نقيض الحكم حتى ينقلب المنصب، بل هدم دليل المستدل، وقصوره على صلاحية الاستدلال به، فكأنه قال: عليك أيها المستدل بإبطال ما أبديته ليسلم دليلك، وكيف يمكنه الاستدلال على نقيض الحكم، ودليله معارض بدليل المستدل؟
مثاله: المسح ركن، فيسن تثليثه، كما في الوجه، فيقول المعارض: مسح، فلا يسن تثليثه، كما في الخف، والتيمم، لا إذا استدل على خلاف الحكم. فإنه لا تنافي، فلا تقبل المعارضة.
مثاله: اليمين الغموس قول يأثم قائله، فلا يوجب الكفارة، كما في شهادة الزور، فيقال: قول مؤكد للباطل، فيوجب التعزير، كما في شهادة الزور.
وزاد المصنف على ابن الحاجب الضد (١)، ومثلوه بما إذا قيل: الوتر واجب: لأنه واظب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالتشهد، فيقول المعارض: مؤقت بوقت صلاة من الخمس، فلا يجب، بل يستحب، كسنة الفجر.
---------------
(١) هذه المسألة ذكرها الآمدي، رمن تبعه كابن الحاجب، وغيره في الاعتراضات، ويرى بعض شراح كلام المصنف أن ذكرها هنا أنسب لأنها تؤول إلى شرط في الفرع. =