كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

السادسة: قال هذا الشارح: وقال جماعة أيضاً: فيه دليل على أن المندوب ليس مأموراً به، قال: وهذا فيه خلاف لأصحاب الأصول، ويقال في هذا الاستدلال ما قدمناه في الاستدلال على الوجوب، والله أعلم (¬1).
قلت: والذي كان قدَّمه ثَمَّ: أنه يحتاج في تمامه إلى دليل على أن السواك (¬2) كان مسنوناً حالةَ قوله - صَلَّى الله عليه وسلم -: "لولا أنْ أشقَّ على أمَّتي لأمرتُهم".
وقد كان ذكر في الأمر للوجوب: أنه مذهبُ أكثرِ الفقهاء، وجماعاتٍ من المتكلمين، وأصحابِ الأصول (¬3).
وأقول: أما من ذهب إلى أن الأمر للندب فلا شكَّ أنه يقول: المندوب مأمور به، وأمَّا من ذهب إلى أن الأمر للوجوب، فعلى مذهبه نقول: المأمور به واجب، فما لا يكون واجباً لا يكون مأموراً به، وعلي هذا هو موافق لقول أصحاب الأصول في اختيار (¬4) كون الأمر للوجوب.

السابعة: قال: وفيه دليل على جواز الاجتهاد للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيما لم يردْ فيه نصٌّ من الله تعالى، وهذا مذهب أكثر الفقهاء وأصحاب الأصول، وهو الصحيح المختار (¬5).
¬__________
(¬1) المرجع السابق، (3/ 143 - 144).
(¬2) في الأصل و "ت": "أن السواك يعني".
(¬3) المرجع السابق، (3/ 143).
(¬4) في الأصل: "الاختيار"، والمثبت من "ت".
(¬5) المرجع السابق، (3/ 144)

الصفحة 109