الثامنة: وفيه بيان ما كان النَّبيُّ - صَلَّى الله عليه وسلم - عليه من الرفق بأمته - صلى الله عليه وسلم - (¬1).
التاسعة: يُستدل به على جواز السواك للصائم بعد الزوال كما تقدم في الذي قبله، وقد ترجم عليه النسائيُّ - رحمه الله - في "سننه": الرخصةُ في السواك بالعشيِّ للصائم، وأدخل هذا الحديث عن قتيبة، عن مالك (¬2)، والاستدلالُ به ظاهرٌ؛ لأنَّه يدل على الاستحباب عند كل صلاة، وصيغة ذلك للعموم، فيدخل تحته صلاتا العشي؛ [أعني] (¬3): الظهرَ والعصرَ.
العاشرة: ذكر بعضُ المالكية المصنفين: كراهةَ السواك في المسجد (¬4)، وعلته: إدخاله في باب إزالة المستقذرات، والمسجدُ منزَّهٌ عنها.
وهذا الحديث - عندي - يدل على خلافه؛ لأنَّ: (عند) للظرفية حقيقة، فيعمل بذلك بقدر الإمكان، فيقتضي استحباب السواك بحضرة كل صلاة وعندها (¬5)، وحينئذ لا يخلو من أن يقال بتقديم السواك على الدخول في المسجد (¬6)، فلا يُوفى بمقتضى لفظة (¬7)
¬__________
(¬1) انظر: "شرح مسلم" للنووي (3/ 144).
(¬2) كما تقدم تخريجه في صدر الحديث.
(¬3) زيادة من "ت".
(¬4) انظر: "التاج والإكليل" لابن الفواق (6/ 14).
(¬5) نقله العيني في عمدة القاري (6/ 182) عن المؤلف رحمه الله.
(¬6) "ت": "للمسجد".
(¬7) "ت": "بلفظة" بدل "بمقتضى لفظة".