كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

عند الصَّلاة، أو لأجلها، ويحتمل أن يكون لأجل الاستيقاظ من النوم؛ لما ذكرنا من العلة، ويحتمل أن يكون لهما معاً.

الخامسة: إذا حملناه على الاستيقاظ من النوم جُعلت علتُه ما ذكرناه من تأثير النوم في تغيير الفم بالمناسبة، فيُجعل أصلًا في استحباب السواك في كلّ ما توجد فيه هذه الحالة؛ أي (¬1): تغيير الفم، وقد يتغير عند غير هذه الأحوال؛ إما عند كثرة الكلام، وإما لطول السكوت، وإما لشدة الجوع، وإما لأكل ما يغير الفم من الأشياء المُريحة.
قال الشَّافعي - رحمه الله -: والاستيقاظ من النوم والأَزْم (¬2).
وفي الأَزْم تأويلان:
أحدهما: أفه الجوع، ومنه ما روي: أن (¬3) عمرَ [بن] (¬4) الخطاب - رضي الله عنه (¬5) - سألَ الحارث بن كِلْدة، وكيان طبيبَ العرب، فقال: ما الداء؟ قال: الأكل، قال: فما الدواء؟ قال: الأزم (¬6)؛ يعني:
¬__________
(¬1) "ت": "في" بدل "أي".
(¬2) انظر: "الأم" للإمام الشَّافعي (1/ 23).
(¬3) في الأصل: "ابن"، والمثبت من "ت".
(¬4) زيادة من "ت".
(¬5) في الأصل: "عنهما"، والمثبت من "ت".
(¬6) قال الحافظ في "الإصابة" (1/ 595): وجدته مروياً في "غريب الحديث" لإبراهيم الحربي من طريق ابن أبي نجيح قال: سأل عمر، فذكره. وفي كتاب "الطب النبوي" لعبد الملك بن حبيب من مرسل عروة بن الزُّبير، عن عمر.

الصفحة 131